كنت متطوعة حكايات رومانى مكرم 2

أول ما صوت كريم قفل من السماعة، الصالة بقت زي بيت جنازة.

أمي قعدت على أقرب كرسي وهي بتلطم على وشها وبتقول بصوت واطي ومبحوح: “يا فضيحتنا وسط الناس.. الجوازة باطلة؟ والشركات مش بتاعة كريم؟”

أما أبويا، فكان واقف باصص للأرض، هيبته اللي كان داخل بيها الصالة اتمحت تماماً، وعينه مش قادرة تيجي في عيني. فجأة منى اتجننت.. مسكت فستان فرحي من عند الصدر وشقته بأيدها وهي بتصرخ في حسام:

“إنتو لعيبتوا عليا؟ إنت وكريم اتفقتوا عليا عشان تكسروني؟ أنا منى منصور.. أنا مش هسيبكم!”

حسام بصلها ببرود شديد، وعدل جاكيت بدلته وقال وهو بيتحرك ناحية الباب:

“إنتِ اللي بدأتي اللعبة يا منى لما فكرتي تسرقي خطيب أختك وفستانها عشان فلوسه. كريم غبي لأنه طاوعك في الأول، بس ذكائه الوحيد إنه جه قالي.. والورق اللي على الترابيزة ده هتوصل منه نسخة للنيابة بتهمة التزوير في أوراق رسمية لو فكرتي تفتحي بقك أو تطلبي مليم واحد.”

بصلي حسام ونزل راسه باحترام خفيف وقال:

“آسف يا سارة.. كان لازم الحقيقة تظهر بالشكل ده عشان تفوقي من وهم العيلة دي.”

سابنا وخرج، وقفل الباب وراه.. ورزعة الباب كانت كفيلة تفوق أهلي من الصدمة.

منى لفت عليا وعينها حمرا من الغل، وجريت عليا وهي رافعة إيدها عشان تضربني، لكن أنا متهزتش. مسكت إيدها في الهواء بقوة مكنتش تعرف إنها عندي، وبصيت في عينها وقلت بنبرة حاسمة:

“الفستان اللي قطعتيه ده.. كنت هرميه أصلاً.. لأنه اتوسخ لما جسمك لمسه. والدبلة الألماس اللي في إيدك.. اقلعيها وارميها لأنها تخص حسام، ولو عتبت باب شقتك تاني هسجنك بالتزوير.”

أبويا قرب مني، وصوته فيه نبرة رجاء مكسورة:

“سارة يا بنتي.. إحنا أهلك.. إحنا اتخدعنا زينا زيك.. كريم هو اللي ضحك علينا وفهمنا إن منى..”

قطعت كلامه وأنا برجع لورا وبشيل شنطة إيدي اللي كنت رمياها على الأرض:

“إنتو ما اتخدعتوش يا بابا.. إنتو بعتوني أول ما شفتوا فلوس أكتر. كنتو عارفين إنها سرقت خطيبي ووافقتوا عشان الحساب في البنك. غبار كينيا اللي على جزمتي ده.. أشرف من أي قرش كنتو عايزين تاخدوه من ورا الجوازة دي.”

لفيت ضهري ومشيت ناحية الباب. أمي جريت ورايا وهي بتعيط: “رايحة فين يا سارة؟ في نص الليل؟ والناس هتقول إيه؟”

مردتش عليها. فتحت الباب وخرجت للسلم، وأنا سامعة صوت خناقة منى وأبويا وصريخهم اللي بدأ يعلى في الصالة ورايا. نزلت السلم وبكل خطوة كنت بحس إن حمل تقيل بيترمي من على كتافي.

ركبت التاكسي اللي كان لسه مستنيني تحت تحت البيت. السواق بصلني في المراية وقال: “على فين يا آنسة؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!