حماتي اقتحمت شقتي 2

… صوته زلزل الحيطان وقال: “أنتِ عملتي إيه؟! بقى جيتي ورايا وبتساوميها على بنتها؟ أنتِ عاوزة تخربي بيتي بأي ثمن؟! أنا مش عيل صغير هتمشيه بكيفك يا أمي، ولو جيتي ناحية مراتي وبنتها تاني، اعتبري إن مالكيش ابن اسمه كريم!”

قفل السكة في وشها وهو بيلهث من شدة الغضب. لفت وشه ليا، وعيونه كانت مليانة دموع وعجز، جه قعد جنبي وأخدني في حضنه وهو بيترعش، وفضل يعتذر لي مية مرة: “أنا آسف يا حبيبتي، أنا عمري ما هبيعكم، ونور دي بنتي اللي مخلفتهاش، والله العظيم عمري ما هسيب أمي تتدخل بيننا تاني.”

كلام كريم ريّح قلبي ووقتها حسيت إن جداري قوي، بس اللي مكنتش عارفاها إن “هالة” مش من النوع اللي بيتهدد أو بيتراجع بعد مكالمة تليفون، بالعكس، مكالمة كريم كانت بمثابة إعلان حرب رسمي بالنسبة لها.

مر شهرين، والأمور بدت مستقرة، بس الهدوء ده كان الخدعة الأكبر. في يوم، كريم جاله تليفون من رقم غريب، رد ولقى صوت واحد جاره القديم من منطقة أمه، بيقوله بلفتة خوف: “الحق يا كريم.. والدتك تعبت فجأة ونقلناها المستشفى، وحالتها خطيرة جداً وبتنده عليك.”

كريم التليفون وقع من إيده، ووشه بقى أصفر زي الليمونة. بصلي وهو مش قادر ينطق، قولتله من غير تردد: “اِجري يا كريم، دي أمك مهما كان، اِجري شوفها وأنا هحصلك.”

نزل كريم يجري زي المجنون، ولميت حاجتي وأخدت نور ووديتها عند أمي، وحكيت لأمي اللي حصل، فأمي بصتلي بنظرة قلق وقالت: “قلبي مش مستريح يا بنتي، بس الأصول أصول، روحي اقفي جنب جوزك في محنته.”

وصلت المستشفى، ولقيت كريم قاعد قدام غرفة العناية المركزة، حاطط راسه بين إيديه وبيعيط بانهيار. جريت عليه وحضنته، وكنت بحاول أهديه. الدكتور خرج، فجرينا عليه، الدكتور قال بنبرة جادة: “الجلطة أثرت على جانبها الشمال، والضغط عالي جداً بسبب زعل أو ضغط عصبي شديد.. هي محتاجة راحة تامة، وممنوع الحركة تماماً للفترة الجاية، ولازم حد يرعاها 24 ساعة.”

كريم بصلي وعينه كانت مليانة رجاء مكسور، مكنش قادر ينطق بالطلب، بس أنا فهمت من غير ما يتكلم. قولتله ونبضات قلبي سريعة: “هاتها بيتنا يا كريم.. أنا هراعيها لحد ما تقف على رجلها، الله وأعلم بنواياها، بس المرض مفيش فيه شماتة ولا حسابات.”

بالفعل، بعد كام يوم خرجت هالة من المستشفى على كرسي متحرك، ودخلت شقتنا تاني.. بس المرة دي مكنتش داخلة بشنطها، كانت داخلة مكسورة، باصة في الأرض، ومش قادرة ترفع عينها في عيني.

كريم شالها ودخلها أوضة الصالون اللي جهزناها ليها بسرور، وبدأ رحلة علاجها. كنت بصحى من النجمة، أطبخ لها الأكل الصحي اللي دكتور حدده، وأدخل أأكلها بإيدي، وأديلها الدواء في مياعده، وأساعدها تدخل الحمام بكل صبر، من غير ما أحسسها بلحظة ضعف أو منّية.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!