حماتي اقتحمت شقتي 2

في أول أسبوع، كانت هالة بتبصلي بنظرات غامضة، مش قادرة تتكلم كتير بسبب ثقل لسانها، بس كانت بتراقبني وأنا ببتسم في وشها وبقولها: “حمد الله على سلامتك يا طنط، كلي عشان الدواء.”

ونور الصغيرة، بطهر قلبها، كانت بتدخل الأوضة بـ ورق وقلم ألوان وتجيب كرسي تقعد جنب الكرسي المتحرك بتاع هالة، وتقولها ببراءة: “أنا رسمتلك فستان جميل يا تيتة عشان لما تخفي تلبسيه وتمشي بيه معايا في الجنينة.”

كنت بشوف دموع بتلمع في عين هالة وهي بتبص لنور، الدموع دي مكنتش دموع مرض، كانت دموع حاجة تانية خالص.. حاجة بتتحرك جواها وبتكسر الجمود والشر اللي كان مالي قلبها.

وفي ليلة، كريم كان بايت في الشغل عشان عنده وردية ليلية، وكنت أنا ونور لوحدنا في البيت مع هالة. فجأة، سمعت صوت أنين طالع من أوضتها. جريت عليها بسرعة، لقيتها صاحية، وبتشاورلي بإيدها اليمين الشغالة عشان أقرب منها.

قربت وقعدت على طرف السرير، ومسكت إيدها وقولت: “مالك يا طنط؟ حاسة بحاجة؟ أصحي الدكتور؟”

هالة ضغطت على إيدي بكل قوتها المتبقية، وبدأت تتكلم بصعوبة شديدة، وصوتها المهزوز كان طالع بالعافية وهي بتقول: “سامحيني… سامحيني يا بنتي…”

الدموع نزلت من عيونها زي المطر، وكملت وهي بتنهج: “أنا كنت جاية أخرب بيتك.. والجلطة دي جاتلي لما عرفت إن كريم قاطعني بجد.. كنت فاكرة إن الفلوس والسيطرة هي كل حاجة.. بس لما وقعت، ملقتش اللي يشيلني غيرك أنتِ والبنت اللي كنت عاوزة أرميها في الشارع…”

وفجأة وهي بتتكلم، لقيتها بتشهق وصوتها بدأ يضيع، وعينها برقت بطريقة رعبتني، وإيدها سابت إيدي ووقعت على السرير…

… وإيدها سابت إيدي ووقعت على السرير، وجسمها كله ارتخى فجأة.

صرخت بأعلى صوتي: “طنط! طنط هالة ردّي عليا!” ونور جرت على صوت صريخي وقفت عند الباب وهي بتعيط ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. في اللحظة دي، مكنتش شايفة قدامي الست اللي ظلمتني أو حاولت تطرد بنتي، كنت شايفة روح بين إيدين ربنا وأم جوزي اللي استأمنني عليها.

بإيدين بترتعش، مسكت التليفون وكلمت الإسعاف، وبعدها كلمت كريم وأنا بنهار في الخط: “الحقني يا كريم.. والدتك تعبت أوي ونبضها ضعيف، أنا طلبت الإسعاف!” كريم صرخ من الصدمة وقال إنه جاي فورا.

دقائق ووصلت عربية الإسعاف، وشالوها والممرض بيحاول ينعش نبضها. ركبت معاهم وأنا واخدة نور في حضني، والبنت بتبكي وخايفة. وصلنا المستشفى ودخلوها العمليات فورا، وبعدها بنص ساعة وصل كريم وهو بيجري في الممرات زي المجنون، هدومه متبهدلة ووشه خاطف لونه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!