بعد ما ورثت بيت حكايات رومانى مكرم 4

### الجزء السابع: أسرار المخزن المظلم والضربة القاضية
التفتُّ أنا والمستشار رفعت إلى “مجدي” زوج شيرين، الذي كان يرتجف خوفًا وهو يمسك بالحقيبة السوداء. بدت عليه علامات الانكسار بعد أن اكتشف أن زوجته شيرين استغلته طوال سنوات وحرمته وعياله من ملايين كانت تخفيها في حسابات سرية وباسم شقة الإسكندرية.
أشار إليه المستشار رفعت بالدخول إلى كافيتريا قريبة من مبنى النيابة لنتحدث بعيدًا عن الأعين. جلس مجدي، وفتح الحقيبة بضعف وأخرج منها حزمة من المفاتيح القديمة وأجندة جلدية صغيرة، وقال بصوت خافت:
— طارق مش مجرد محاسب قانوني طماع يا مدام أسماء.. طارق كان بيدير شبكة “تخليص أوراق وتهرب ضريبي” لشركات ورجال أعمال كبار جداً. في المخزن القديم اللي تحت مكتب المحاسبة، ورا الدواليب الخشبية، فيه باب حديد سري ملوش مفتاح غير معايا ومع طارق.
استطرد مجدي وهو يبتلع ريقه بصعوبة:
— جوه الأوضة دي فيه **أختام حكومية مزورة (أختام نسر)** لجهات رسمية كتير، وأوراق بيضاء ممضية على بياض من أصحاب شركات، والأجندة دي فيها حسابات الملايين “السمراء” اللي كان بيهربها لبرة مصر بالتعاون مع أختي شيرين اللي كانت بتنقله الفلوس في عربيتها عشان مفيش حد يشك فيها! أنا جيت أبلغ عشان خايف ألبس الق*ضية معاهم، وشيرين كانت ناظرة تضحي بيا وتلبسني شقة الإسكندرية والقروض لو الدنيا اتقلبت.
### مداهمة وكر الثعالب
لم يضيع المستشار رفعت ثانية واحدة. تقدمنا بلاغاً رسمياً عاجلاً ومرفقاً بالأجندة والمفاتيح إلى وكيل النيابة، الذي صعق من حجم المعلومات. وبسبب خطورة التهمة التي تمس “تزوير أختام الدولة”، صدر أمر قضائي فوري من النيابة العامة بمداهمة المخزن السري بصحبة قوة مكبرة من مباحث الأموال العامة.
تحركنا جميعاً إلى موقع مكتب المحاسبة المشمع. وبحضور القوة الأمنية، دخلنا إلى المخزن القديم في البدروم. أزاح رجال الشرطة الدواليب الخشبية الثقيلة ليظهر الباب الحديدي السري. وضع الضابط المفتاح، وفتح الباب لتفوح رائحة الأوراق القديمة والرطوبة.
كان المشهد داخل الغرفة كفيلاً بإنهاء حياة طارق المهنية والجنائية إلى الأبد:
* صناديق تحتوي على **أختام مقلدة** لوزارات وهيئات حكومية.
* ملفات لشركات كبرى تحتوي على ميزانيات مزدوجة (واحدة حقيقية والأخرى مزورة لتقديمها للضرائب).
* سبائك ذهبية ومبالغ مالية بالعملة الأجنبية لم يتم إثباتها في أي مكان.
وقف ضابط الأموال العامة وهو يملي على الكاتب بنود المحضر، ونظر إلى المستشار رفعت وقال:
