بنت اختي حكايات رومانى مكرم 3

كانت الأنفاس محبوسة خلف الأبواب، ونادية تكاد تسمع دقات قلبها وهي واضحة خلف باب غرفتها.

نظر أبو نادية إلى الحاج عبد العظيم وكبار العائلة، وبلع ريقه بصعوبة. كان يرى في عيونهم عتابًا صامتًا، ولكنه وجد نفسه مدفوعًا بكبريائه أمام رجاله، فتنحنح وقال:

— “يا حاج عبد العظيم، إنتوا على راسي من فوق، وحسن ابن أختي وكنت شاريه. بس اللي حصل من ابنكم ميرضيش ربنا.. يدخل بيتي ويزعق ويقول (كل واحد يشوف طريقه)؟ البنت مغلِطتش في الأصول، هو اللي حب يعمل ليلى عليا وعلى بنتي.”

رد الحاج عبد العظيم بهدوء الشيوخ ونبرة حاسمة:

— “يا أبو نادية، إحنا مش جايين نحاسب مين غلط في الأول.. إحنا جايين نشوف المركب دي هتمشي ولا الغرق أولى ليها. حسن غلط لما نزل حامي، ونادية غلطت لما ردت على خالتها بأسلوب جاف. العيال وغلطوا.. إحنا بقى الكبار، دورنا نلم ولا نزيد النار حطب؟”

سكت أبو نادية ولم يجد ردًا، فتابع الحاج عبد العظيم:

— “حسن بره البيت دلوقتي، ومستني مننا كلمة. لو نادية وباباها عايزين يصفوا النفوس، نادية تلبس عبايتها وتدخل معايا دلوقتي لبيت خالتها، تبوس على رأسها وتقول لها (حقك عليا يا خالتي وأنا بنتك)، والموضوع يموت في مكانها. والشبكة تفضل في إيدها وفرحهم في معاده.”

في هذه اللحظة، فتحت نادية الباب ببطء وخرجت إلى الصالة، وعيناها مليئتان بالدموع. نظرت إلى عمها عبد العظيم ثم إلى والدها وقالت بصوت يرتجف:

— “أنا مستعدة أروح لخالتي وأبوس على رأسها لأنها في مقام أمي.. بس بشرط يا عمي.”

التفت إليها الحاج عبد العظيم وقال: “قولي يا بنتي، إيه شرطك؟”

قالت نادية والدموع تنزل على خديها:

— “حسن يجي ياخدني بنفسه من هنا، ويعتذر لبابا قدامكم عن الأسلوب اللي دخل بيه بيتنا. أنا مش هروح لخالتي وكأن حسن كسر كلامي وكلام أبويا.”

تغيرت ملامح الحاج عبد العظيم، وهز رأسه بأسف، فالشرط الذي وضعته نادية كان بمثابة وقود جديد للأزمة، وهو يعلم جيدًا طبع ابن أخيه حسن وعناده الذي لا يقل عن عنادها.

على بعد خطوات في الشارع، كان حسن يقف مع صهره محمود ينتظر اتصالًا من عمه. رن الهاتف، فتح حسن الخط بسرعة:

— “أيوة يا عمي.. إيه الأخبار؟”

نقل له الحاج عبد العظيم شرط نادية بكل أمانة.

تغير وجه حسن تمامًا، وتحولت ملامحه إلى الجمود، وقال بصوت حاد سمعه محمود الواقف بجانبه:

— “تعتذر لمين؟ وأنا أعتذر ليه؟ أنا دخلت أدافع عن أمي المكسورة! قسّمًا بالله يا عمي، لو الموضوع واقف على إني أعتذر لأبوها علشان هي ترضى تيجي تصالح أمي، يبقى الموضوع انتهى.. قفلوا الكلام يا عمي، وخليهم يطلعوا الحاجة والدهب، الحكاية دي ملهاش لزمة تكمل.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!