حكايه مروان وفاطمه1

الجزء الأول
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل في القاهرة.
الشارع تحت شباك شقة مروان في الدقي دوشته ما بتهداش، تكاتك، وعربيات، وبتاع الدرة اللي لسه واقف على الناصية بينادي.
مروان كان قاعد على الكنبة بالتيشرت والبنطلون البيتي، قدامه لاب توب مفتوح على محاضرة الباور بوينت بتاعة بكرة، وكوباية شاي خامسة ساقعة جنبه. الشقة هادية، ريحتها كتب وورق وديتول، مترتبة بزيادة كأن محدش عايش فيها بجد. هو متعود على كده من ساعة ما ساب سوهاج وجِه القاهرة يدرس وبعدها اتعين معيد، وبقى دكتور مروان عبد الرحيم.
خبطتين على باب الشقة. مش خبطة الجيران، خبطة تقيلة، بتاعة ناس جاية من سفر.
مروان قفل اللاب بسرعة وبص في العين السحرية، واتجمد مكانه.
فتح الباب وهو مش مصدق.
جده الحاج عبد الرحيم واقف قدامه بالجلابية الصعيدي والعباية، والعكاز في إيده، ووراه عمه جابر أبو فاطمة، وجنبهم راجل بدقن خفيفة ولابس جلابية بيضا وشايل شنطة جلد قديمة، مأذون البلد الشيخ طه اللي مروان عارفه من وهو عيل صغير. ووراهم كلهم، شايلة شنطة سفر قماش زرقا وماسكة طرف طرحتها، فاطمة.
فاطمة بنت عمه. آخر مرة شافها كانت في العيد الكبير من سنتين، كانت لسه بضفيرة وبتجري ورا العيال في الحوش. دلوقتي واقفة قدامه واحدة طويلة، عينيها سودة وواسعة، لابسة عباية سودة بسيطة، وبتبص في الأرض.
مروان: جدي؟! عمي جابر؟ بسم الله ما شاء الله.. إيه المفاجأة دي كلها؟ اتفضلوا اتفضلوا، ده نوركم والله.
قالها وهو بيوسع بسرعة وبيلم كتب من على الكنبة. صوته كان طالع مبحوح من الخضة.
الحاج عبد الرحيم دخل بعكازه، خبط بيه على الأرض خبطتين، وبص للشقة بعين بتقيم كل حاجة.
الحاج عبد الرحيم: شقتك نضيفة يا ولدي، زي ما أمك قالت. ربنا يحميك.
عمه جابر دخل وراه وسلم عليه سلام ناشف، وقال: ازيك يا دكتور، واحشنا.
مروان لسه بيحاول يستوعب، عينه راحت لفاطمة اللي واقفة عند الباب مش راضية تدخل.
مروان: ادخلي يا فاطمة، ده بيتك. واقفة ليه على الباب؟
فاطمة هزت راسها بخفة وقالت بصوت واطي يكاد يتسمع: تسلم يا ابن عمي.
دخلوا قعدوا. مروان جري على المطبخ يعمل شاي وقهوة وإيده بتترعش. رجع بالصينية وهو بيقول: والله لو كنتوا قولتولي كنت فرشتلكم الأرض ورد، ده انتوا نورتوا مصر كلها. خير يا جدي، في حاجة في البلد؟ أبوي كويس؟
الحاج عبد الرحيم حط فنجان القهوة من غير ما يشرب منه، وبص لمروان بصة طويلة، البصة اللي كان بيبصهاله وهو صغير لما يعرف إنه عمل مصيبة.

