حكايه مروان وفاطمه1

الحاج عبد الرحيم: أبوك زي الفل وبيسلم عليك. إحنا مش جايين في شر يا مروان يا ولدي، إحنا جايين نلم الشمل.
مروان: نلم الشمل؟
عمه جابر: أيوه. بنتي فاطمة ما شاء الله جابت مجموع كبير في الثانوية، وهتدخل كلية الآداب هنا في القاهرة، زي ما انت عارف. واحنا ملناش حد هنا غيرك يا دكتور.
مروان ابتسم بتلقائية وبص لفاطمة: ما شاء الله يا فاطمة، ألف مبروك، دي حاجة تشرف والله. طبعا خليها تيجي، ده بيت عمها، أظبط لها أوضة الضيوف، وأنا..
الحاج عبد الرحيم قاطعه، بصوت هادي بس قاطع زي السيف: مش هتقعد في أوضة الضيوف. هتقعد في أوضتك. على سنة الله ورسوله.
الصالة سكتت مرة واحدة، لدرجة إن صوت مروحة السقف بقى عالي.
مروان: نعم؟
الحاج عبد الرحيم شاور للشيخ طه اللي فتح شنطته الجلد وطلع دفتر كبير.
الحاج عبد الرحيم: يا ولدي انت كبرت وبقيت دكتور قد الدنيا، وبنت عمك كبرت وبقت عروسة تصون اسمك. وأبوك موافق، وأبوها موافق، وأنا جدك موافق. إحنا جايبين معانا المأذون عشان نكتب الكتاب الليلة، وتدخل ببنت عمك قدام ربنا والناس، وتعيش معاك هنا، تروح كليتها وترجع لبيت جوزها، مصونة.
مروان وقف مرة واحدة، كأنه اتكهرب.
مروان: يا جدي استنى بس.. كتب كتاب إيه؟ الليلة؟ أنا.. أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده خالص! وفاطمة.. يعني..
وبص لفاطمة اللي كانت قاعدة متخشبة، ماسكة شنطتها في حجرها جامد لحد ما عقل صوابعها ابيضت، وعينيها لسه في الأرض، بس كان باين إنها سامعة كل كلمة.
عمه جابر اتكلم بنبرة أتقل: يا مروان يا ولدي، ده اتفاق من وانتوا عيال صغيرين، انت ناسي ولا إيه؟ فاطمة مكتوبالك من يوم ما اتولدت، ودي الأصول اللي اتربينا عليها. هتسيب بنت عمك تتبهدل في سكن طالبات مع الغريب؟ ولا تقعد لوحدها في بلد ما تعرفهاش؟
مروان: يا عمي على راسي والله، بس الأصول برضه إني أعرف! أنا دكتور في الجامعة، وعندي محاضرات، وحياتي هنا.. وفاطمة لسه صغيرة، ولسه داخلة الكلية، المفروض..
الحاج عبد الرحيم خبط بعكازه تاني، المرة دي أقوى.
الحاج عبد الرحيم: المفروض تسمع كلام جدك. إحنا مش جايين ناخد رأيك يا مروان، إحنا جايين نتمم اللي اتفقنا عليه. البت أمانة في رقبتك من النهاردة. هتكتب عليها عشان تعيش معاك بالحلال، لا الناس تاكل وشنا ولا وشك. وبعد الكلية نبقى نعمل فرح يليق بيكم في البلد.
