حكايات زهره الربيع 2

الدكتور نفخ بضيق وتعب وقال: “الحمد لله لحقناها على آخر لحظة، ربنا ستر وقلبها وقف ورجعناه بصدمات الكهربا.. بس البنت لسه في العناية المركزة وتحت الملاحظة، الـ 24 ساعة الجايين هما الـ هيحددوا كل حاجة.”
قعدت على كرسي في الممر، وحطيت راسي بين إيديا وأنا حاسس بـ قرف ووجع عمري ما حسيته في حياتي. بصيت لسارة الـ كانت قاعدة بعيد، منهارة وبتعيط وخايفة تقرب مني، وخايفة تبص في وش أمها الـ محملّاها الذنب كله.
مراتي، الـ كانت من كام ساعة ملاك في نظري، بقيت شايفها واحدة تانية خالص.. الشك والغيرة مش بس هدو بيتنا، دول كانوا هيضيعوا روح بريئة ملهاش ذنب غير إنها سمعت كلام أختها الكبيرة.
فضلت قاعد في المستشفى لحد الصبح، مكلمتش سارة ولا كلمة. وفي تمام الساعة 9 الصبح، خرج الممرض من العناية وقال: “هنا فاقت، وطلبت تشوف حد.. طلبت تشوف أبيه أحمد!”
حماتي وبصتلي والدموع في عينيها وسارة قامت وقفت وهي بتبصلي برجا وعيون مكسورة كأنها بتقولي “أبوس إيدك روح وشوفها وصالحها”.
دخلت الأوضة بخطوات تقيلة، لقيت هنا نايمة على السرير، وشها أصفر زي الليمونة، وأجهزة المحاليل والنبض متحوطة بيها من كل حتة. أول ما شافتني، عينيها دمعت وبصتلي بنظرة كسرة عمري ما هنساها..
قربت منها وقعدت على الكرسي جنبها، ومسكت إيدها الساقعة وقلت بصوت مخنوق: “ليه كدا يا هنا؟ ليه تعملي في نفسك كدا يا بنتي؟”
هنا بلعت ريقها بصعوبة وقالتلي بصوت حشرجة وضعييف جداً:
“أنا أسفة يا أبيه.. والله العظيم أنا مكنتش عايزة أعمل كدا.. سارة هي الـ قالتلي إنك بتتغير معاها وإنها خايفة تسيبها، وقالتلي اختبره عشان أأكد لها إنك بتحبها.. أنا مكنتش فاهمة إن الموضوع هيوصل لكدا، ولما حماتي طردتني وقالتلي إني بنت مش متربية وجرحتني في شرفي، مأستحملتش.. حسيت إني رخيصة أوي في نظرك ونظر الكل.. بس أنا طلبتك أنت بالذات عشان أقولك على حاجة سارة مكنتش تعرفها.. حاجة أنا خبيتها عنها في اللعبة دي!”
قلبي دق بسرعة ورعب، وبقيت باصص لها بلهفة: “حاجة إيه يا هنا؟!”
هنا بصت لسقف الأوضة ودموعها نازلة ووقالتلي كلام خلاني أحس إن الأرض بتهتز بيا من تاني:
“أنا في الأول كنت بنفذ كلام سارة وبس يا أبيه.. بس بعد كام يوم، ولما لقيت حنيتك وطيبتك وخوفك عليا وعلى أختك.. أنا.. أنا فوقت ولقيت نفسي وقعت بجد.. أنا حبيت أحاسيسك وطيبتك بجد ومبقتش بمثل!”
