حكايات زهره الربيع 2

“أحمد.. طلقني، اعمل فيا اللي أنت عايزه، بس متمشيش وتسيبني.. أنا غبية، أنا اتعميت، الشيطان لعب بدماغي لما حسيت إني مبقتش مالية عينك بسبب تعبي.. والله العظيم بحبك!”

بصيتلها وأنا واقف مكاني زي الصنم، ممدتش إيدي أشيلها زي كل مرة كانت بتزعل فيها. النظرة اللي في عيني كانت كفيلة تخليها تتجمد مكانها. سحبت نفسي بهدوء وقعدت على الكرسي المقابل ليها، وقلت لها بصوت واطي ومخيف من كتر هدوءه:

“قومي اقعدي يا سارة.. وعياطك ده مش هيغير حقيقة إنك موتي أحمد القديم.. اللي حصل ده مش هيعدي كأنه كابوس وهنصحى منه.. أنتِ حطيتي شرخ في جدار الجواز ده، والشرخ ده محتاج وقت عشان أعرف بس هقدر أبص في وشك تاني وأنا مآمنلك، ولا لأ.”

سارة مسحت دموعها برعب وقالت: “يعني إيه يا أحمد؟ هتطلقني؟ وابننا اللي في بطني؟”

بصيت لبطنها، وحسيت بغصة في حلقي.. وفجأة، وقبل ما أنطق بالقرار اللي هاخده، تليفون سارة رن برقم والدتها، سارة ردت بسرعة وهي بترتعش، بس ثواني ولقيت التليفون وقع من إيدها، ووشها اتحول للون أبيض كأنه قطن، وبصتلي وعينيها متسعة من الرعب وهي بتقول بصوت مش مسموع:

“أحمد.. هنا.. أختي انتحرت!”

الكلمة نزلت عليا زي صعقة كهربا ضربت جسمي كله.. “هنا انتحرت؟!”

في ثانية واحدة، تحول البيت من ساحة عتاب وخناق لسرادق عزا وصراخ هستيري. سارة وقعت في الأرض مغمى عليها والتليفون جنبها بيوش بصوت حماتي الـ بتصرخ وتولول من الناحية التانية.

شيلت سارة وأنا مش حاسس برجلي، دخلتها الأوضة وحاولت أفوّقها وبقيت بصرخ فيها: “سارة! سارة إصحي! اخلصي قوليلي إيه الـ حصل؟!”

فتحت عينيها وهي بتصرخ وتلطم على وشها بنفَس مقطوع: “أختي ماتت يا أحمد.. أنا الـ موتها.. أنا الـ دمرتها بغيرتي وجناني! هنا بلعت شريط كامل من دواء السرطان بتاع بابا الله يرحمه!”

سيبتها وجريت على بره، ركبنا العربية وأنا بسوق بأقصى سرعة عندي، مكنتش شايف قدامي من كتر التوتر. كان عقلي بيلف في ساقية: البنت عندها 17 سنة، مراهقة، سارة ضغطت عليها واستغلت قلة خبرتها في الدنيا عشان تلعب دور قذر، ولما اللعبة اتكشفت وحماتي طردتها وهزأتها، البنت مستحملتش الفضيحة والكسرة قدام نفسها وقدام “جوز أختها” الـ كانت بتعتبره أخوها الكبير.

وصلنا المستشفى، لقيت حماتي واقعه في الأرض في الممر، وناس من قرايبهم متجمعين. جريت على الدكتور أول ما خرج من غسيل المعدة، وبقيت بمسكه من بالتو الـ دكتور ودموعي نازلة: “طمنا يا دكتور، أرجوك قولي إنها عايشة!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!