العروسة حكايات زيزى احمد1

“مبروك يا أختي… المفاجأة جاية في الطريق.”
ندى رفعت كاسها النضيف وقالت:
“متحمسة أشوفها.”
عدى نص ساعة…
في الأول فك رابطة الكرافتة.
بعدها سند على ترابيزة الحلويات كأن الأرض بقت بتلف بيه.
مراته رانيا قربت منه وهي متضايقة.
“إيه يا كريم؟ شربت كتير تاني؟”
رد وهو بيتلعثم:
“أنا… أنا كويس.”
لكن وشه شحب…
والعرق نزل من جبينه…
وحاول يمشي ناحية أبوه الحاج عبدالسلام، لكنه اتكعبل في كرسي، ووقع صينية مليانة كاسات.
صوت الإزاز وهو بيتكسر ملّى القاعة.
الفرقة بطلت تعزف.
والحاجة فاطمة بصت لندى بنفس النظرة القديمة…
كأن مجرد وجودها هو سبب كل مصيبة.
كريم حاول يتكلم…
لكن صوته خرج مخنوق.
أحمد مسك إيد ندى وقال باستغراب:
“هو فيه إيه؟”
ندى بصت للكاس الفاضي اللي جنب طبق كريم…
وبعدين رفعت عينها عليه وهو بيتمايل قدام كل الناس.
وقالت بهدوء:
“واضح إن مفاجأة كريم وصلت بدري شوية.”
كريم سمعها…
فاتسعت عينه برعب.
ولأول مرة في حياته…
ندى شافت أخوها خايف منها.
وفجأة…
وقع على ركبته في نص قاعة الفرح، وقدام كل العيلة، وقبل ما ينهار على الأرض قال جملة خلت المكان كله يسكت:
“إنتِ… إنتِ اللي بدّلتي الكاسات!”ووو
الحاجة فاطمة صرخت صرخة هزت أركان القاعة، وجريت على كريم اللي كان مرمي على الأرض، وشه بقا أزرق والشحم غطى ملامحه. أحمد الشاذلي وقف مذهول، يبص لكريم وبعدين يبص لندى اللي كانت واقفة في كامل أناقتها بفستانها الأبيض، ملامحها هادية زي بحر ملوش آخر، ونظرتها مشفقة بس مفيش فيها نقطة ندم.
الحاج عبد السلام قرب من ابنه وهو بيترعش، زعق في الويترية:
“اطلبوا الإسعاف بسرعة! اطلبوا الإسعاف!”
كريم كان بيحاول يتنفس، إيده بتترعش وهو بيشاور على ندى، شفايفه بتتحرك بصعوبة بالغة وهو بيردد بفيض من الغل والرعب:
“هي… ندى… الكاس…”
رانيا مراته وقفت تبص لندى بغضب وعيون مليانة شر:
“إنتِ عملتي فيه إيه؟ إنتِ حطيتي له إيه في المشروب؟”
القاعة كلها اتقلبت همس وتوشوش، الـ 180 معزوم اللي كانوا جايين يفرحوا، بقوا شهود على فضيحة وعيلة بتنهار قدامهم. المعازيم بدأوا يتراجعوا لورا، والمصور اللي كان بيرتب الكادر من شوية، نزّل الكاميرا بذهول وهو مش مستوعب اللي بيسجله.
