حكايات زهره الربيع 3

نزلنا كلنا تحت الأرض، وعمي يونس سحب الدفتين الخشب وقفلهم فوقينا، ورجع القش والطين مكانهم بالراحة من خرم صغير عشان ميبانش حاجة.
المكان تحت كان ضيق، ريحته تراب قديم وناشف، ومفيش غير نور اللمبة الجاز الهادي اللي منور وشوشنا وإحنا بننهج. كنا سامعين فوق راسنا بالظبط، صوت خطوات العرب وهم بيدخلوا الزريبة، وصوت ضرب النار والزعيق مالي المكان.
قعدنا في الضلمة مش عارفين هنعمل إيه، لحد ما عمي يوسف وطى على الأرض ورفع بلاطة قديمة من أرضية السرداب، وطلع منها صندوق خشب صغير مقفول بسلسلة دهب..
بص لعمي يونس وقال بصوت هادي ومرعب: “إنت كنت فاكر إن الشنطة الجلد فيها كل حاجة يا يونس؟ الدفتر اللي مع الحكومة ده فيه نص الحقيقة.. والنص التاني اللي فيه دهب أمنا وعقود البيع الحقيقية اللي هتقلب الحكومة والعرب والبلد كلها.. هنا في الصندوق ده.. وأحمد هو الوحيد اللي هيشيله”.
ولسه عمي يونس هيمد إيده، سمعنا صوت خبط قوي فوق الدفتين الخشب بتوع السرداب.. وصوت راجل بيقول: “البهايم قلقانة هنا.. الحفرة دي لسه ممسوحة.. فيه حد مستخبي تحت الأرض!”.

