سر زوجى زهره الربيع2

لمحة نيوز
طلعت موبايلي وفتحت الاسكرين شوت وحطيته قدام وشها:
”أنا مبفهمش غلط يا مروة.. الشات ده بتاع مين؟ والابن ده ابن مين؟ شريف متجوزك من ورايا بقاله قد إيه؟ أنطقي بدل ما أعملك فضيحة هنا في الشركة ألم عليكي أمة لا إله إلا الله!”
البنت بدأت تعيط، دموع تماسيح، وقالت وهي بتداري بطنها بإيدها:
”والله العظيم هو اللي ضغط عليا! بقالنا سنة متجوزين عرفي.. وكان بيقولي إنه نفسه في عيل يشيل اسمه، وأنتي مبتخلفيش.. ولما حملت الشهر اللي فات، قالي إنه هيصلح الأمور وهيقولك، بس لما أنتي تعبتي إمبارح والنزيف جالك، هو جاله رعب.. الدكتور قال ل شريف إن النزيف بتاعك ده ملوش علاقة بمرض، ده صدمة أو زعل، وشريف خاف تكوني عرفتي، وخاف على الجنين في بطني من التوتر والدوشة!”
سمعتها والضحكة طلعت مني غصب عني، ضحكة وجع وكسرة وقرف. النزيف اللي جالي مكنش سرطان في الرحم.. ده كان رحمي بيصرخ من الغدر اللي عايشة فيه، جسمي كان حاسس بالخيانة قبل عقلي! شريف مكنش مرعوب عليا في المستشفى، ده كان مرعوب لكون عرفت فيطلق مروة، أو يكون خايف على “الوريث” اللي جاي في السكة!
قمت وقفت، وبصيتلها بقرف:
”مبروك عليكي يا مروة.. مبروك عليكي راجل ، عاش معايا عشرين سنة وضحي بيا في ثانية عشان حتة عيل.. بس افتكري كويس، اللي يخون أولى، يخون تانية.. والدايرة بتدور.”
أخدت حاجتي وخرجت، والدموع كانت مغرقة وشي بس راسي مرفوعة. ركبت التاكسي ورجعت على البيت. أول ما فتحت الباب، لقيت شريف قاعد في الصالة، رايح جاي، وشكله زي المجنون من القلق. أول ما شافني جري عليا:
”كنتي فين يا نادية؟ كلمت الدكتورة صاحبتك قالتلي مجاتش! أنتي كنتي فين وحصل إيه؟”
رميت الشنطة على الأرض، وبصيتله بنظرة خلت ركبه تسيب:
”كنت عند مروة يا شريف.. مروة السكرتيرة.. قصدي مراتك أم ابنك!”
الكلمة وقعت عليه زي الحيطة اللي اتهدت فوق دماغه. شريف ثبت في مكانه، وشه بقا أبيض زي الورقة، وبدأ يبلع ريقه وصوته اتقطع تماماً:
”نادية.. أنا.. أنا هفهمك.. والله العظيم الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة..”
”مش زي ما أنا فاكرة إيه؟!” صرخت فيه بكل الطاقة اللي كانت مكبوته جوايا، صرخة هزت حيطان الشقة: “مش زي ما أنا فاكرة إني عشت عشرين سنة مع راجل منافق وكداب؟ إني شيلت عقمك وعقمي ورضينا، وفي الآخر تروح تتجوز عيلة صغيرة من ورايا عشان تخلف؟ وتكدب عليا في المستشفى وتقولي هرمونات وأنت بتعيط على ابنك اللي خايف تفقده؟ أنت إيه يا أخي؟ أنت مفيش في قلبك رحمة؟”
قرب مني وحاول يمسك كتفي وهو بيعيط بجد المرة دي، دموع ندم وخوف من الفضيحة:
”يا نادية ارجوكي اسمعيني.. أنا بحبك أنتي، أنتي الأصل وأنتي كل حياتي.. مروة دي كانت غلطة، شهوة ونفسي في عيل، الشيطان وزني.. أنا مقدرش أستغنى عنك، أنتي اللي عملتيني وشيلتيني في طفولتي وشبابي.. والله العظيم هطلقها، هطلقها حالا ومستغني عن العيل بس متسيبنيش!”
بصيتله باحتقار، ونفضت إيده بقوة:
”تطلقها؟ تطلقها وتتخلى عن ابنك عشان تحافظ على منظرج قدام الناس؟ أنت طلعت مقزز أكتر مما كنت فاكرة.. الست اللي تفرط في كرامتها بعد العمر ده كله تبقى مش ست.. وأنا كرامتي فوقك وفوق ابنك وفوق العشرين سنة اللي ضاعوا من عمري معاك.”
دخلت أوضة النوم، جبت شنطة سفر كبيرة، وبدأت ألم فيها كل لبسي وحاجتي، وهو ورايا بيبكي ويتمسح في رجلي ويترجاني:
” يا نادية بلاش فضايح، هنقول إيه لأهلك وللناس؟ هيقولوا شريف خانها بعد السن ده؟ ابوس إيدك سامحيني.”
”الناس؟ أنت كل اللي هامك الناس؟” قلتها وأنا بقفل الشنطة بقوة. “الناس هتعرف إنك راجل خاين.. وأنا مش هسيبلك الشقة دي، الشقة دي بفلوسي وورثي من أبويا، والكل عارف كدة.. قدامك 24 ساعة تلم حاجتك وتغور من هنا، وتروح لـ “حجر أساسك” وعيشتك الجديدة.. ورقة طلاقي تجيلي لحد باب البيت، وإلا وقسمًا بالله هرفع عليك قضية خلع وأفضحك في شركتك وفي كل حتة.”
شيلت الشنطة، وبصيت للأوضة وبصيتله للمرة الأخيرة.. الراجل اللي كنت بتموت لو غاب عني ساعة، بقيت مش طايقة أشم ريحته في المكان. خرجت من الشقة وقسوت قلبي كانت أقوى من أي وجع. النزيف وقف، وجسمي بدأ يهدأ، وكأن الرحم أعلن براءته من الحزن أول ما الحقيقة ظهرت.
نزلت وروحت لبيت أخويا، وأنا عارفة إن اللي جاي مش سهل، والوحدة صعبة في السن ده.. بس العيشة بكرامة وبرأس مرفوعة، أحسن بمليون مرة من العيشة مع راجل بيبيع عشرة العمر في ثانية عشان وهم. دي مش نهايتي.. دي بداية حياتي الحقيقية، من غير كدب ومن غير شريف.

