اديت اختى ظرف حكايات رومانى مكرم 2

**تابع الأحداث لمعرفة كيف ستتغير حياة مي في الشغل، وهل سينتقم أحمد منها بعد أن تسببت في إفلاسه؟ (انتظر
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة بانتصار حقيقي، بس الانتصار المرة دي كان مخلوط بمرارة.. المرارة اللي بتيجي لما تضطر تكسر أقرب الناس ليك عشان يفوقوا من الوهم اللي عايشين فيه.
مشيت وسبتهم في المكتب.. أحمد بيبص لمي بنظرات كلها لوم وعتاب، ومي بتبص لعقد العمل اللي مضت عليه كأنه حبل مشنقة اتلف حوالين رقبتها، وأمي واقفة مش مصدقة إن “مي الهانم” الدلوعة اللي عمرها ما شالت طبق من على السفرة، هتنزل بكرة تلف على مخازن الشحن.
## الفصل الرابع: طابور الصباح.. في عالم الشقى
تاني يوم الصبح، الساعة دقت 8 بالظبط.
كنت قاعدة في مكتبي بالشركة، ماسكة فنجان القهوة وببص من ورا الزجاج الكبير على صالة الموظفين والمخزن اللي تحت. الساعة بقت 8:15.. وبعدين 8:30.. ومي لسه ما ظهرتش.
ابتسمت بسخرية، وكنت لسه هرفع سماعة التليفون أكلم المحامي يكمل إجراءات القضية، وفجأة الباب اتفتح.
دخلت مي.. كانت لابسة فستان شيك جدًا، وحاطة ميك أب كامل، ولابسة كعب عالي.. كأنها رايحة خروجة في “مول” مش رايحة شركة شحن وتفريغ وصوت كلاكيس العربيات النقل مغطي على المكان.
وقفت قدام مكتبي، حطت شنطتها بغيظ وقالت ونفسها عالي:
> “أهو.. جيت في معادي عشان ما تقوليلوش إني اتأخرت.. ها، فين بقى المكتب بتاعي؟”
>
بصيت لها من فوق لتحت، أخدت رشفة من القهوة، وقلت ببرود:
“أولاً.. ميعادنا الساعة 8، وإنتِ جاية 8:30.. وده معناه خصم نص يوم من أول دقيقة ليكي. ثانياً.. مكتب إيه اللي بتسألي عليه؟ إنتِ فاكرة نفسك جاية تقعدي في التكييف وتلعبى في الموبايل؟”
فتحت درج المكتب، طلعت دفتر الفواتير وجهاز الـ PDA الخاص بالاستلام، وحطيتهم قدامها:
“تنزلي حالاً للمخزن تحت، هتقابلي الأسطى “عوض” رئيس العمال.. هتاخدي منه كشف الشحنات اللي واصلة من المينا، وتطابقي الفواتير بالكراتين اللي على العربيات.. كرتونة كرتونة. ومش عايزة غلطة واحدة، لأن الغلطة هنا بفلوس.. وإنتِ مديونة!”
مي برقت عيونها بذهول، وبصت لجزمتها الكعب:
“أنزل المخزن في التراب والبهدلة دي؟! وأقف مع عمال؟ إنتِ بتذليني يا دينا؟”
قمت وقفت، قربت منها وهمست في ودنها:
“أنا بعلمك المقام العالي بيتبني إزاي.. قدامك دقيقتين، يا تنزلي المخزن، يا تتفضلي برة والـ 48 ساعة بتوع جوزك هيبقوا 24 ساعة في النيابة.. اختاري.”
خبطت برجليها في الأرض بغيظ، وأخدت الدفتر وخرجت ورزعت الباب وراها. من ورا الزجاج، كنت بتابعها وهي نازلة لساحة المخزن.. العمال بيبصوا لها باستغراب وهي ماشية بكعبها وسط الصناديق الخشب والتراب، وشها بدأ يحمر وعرقها يسيل والميك أب بدأ يبوظ مع حرارة الجو. لأول مرة، مي بتواجه “الواقع” اللي عاشت طول عمرها هربانة منه.
