لقيت بنتى حكايات اسما السيد 5

حضنتني.

وقالت أمام الجميع:

“كل اللي أنا وصلتله ده بسبب أمي.”

ساعتها فقط أدركت أن النهايات السعيدة لا تأتي دائمًا بالشكل الذي نتخيله.

أنا لم أربح زوجًا.

ولم أحافظ على زواج.

ولم أكسب معركة عائلية.

أنا كسبت نفسي.

وكسبت بنتي.

وكسبت حياة فيها احترام.

وحب.

وأمان.

وفي مساء ذلك اليوم عدت إلى البيت وحدي.

جلست في البلكونة.

وأحضرت كوب الشاي المفضل لدي.

كان المكان هادئًا.

مريحًا.

دافئًا.

نظرت إلى السماء ثم أغمضت عيني.

واسترجعت كل شيء.

من أول لحظة رأيت فيها مريم تأكل العيش الناشف.

إلى آخر لحظة رأيتها فيها تتخرج من الجامعة.

رحلة كاملة.

مؤلمة أحيانًا.

لكنها كانت تستحق.

لأن الحقيقة التي تعلمتها بعد كل تلك السنوات كانت بسيطة جدًا.

الناس قد تسامح الإهمال مرة.

وقد تسامح الكذب مرة.

وقد تسامح الخطأ مرة.

لكن الإنسان عندما يرى طفله يتأذى أمام عينيه يعرف فورًا أين يجب أن يتوقف.

وفي النهاية لم يكن انتصاري في أن أحمد خسر.

ولا في أن أهله خرجوا من البيت.

ولا في أن القضايا حُسمت لصالحي.

انتصاري الحقيقي كان أن مريم لم تعد تلك الطفلة الجالسة وحدها في البلكونة.

بل أصبحت شابة تعرف قيمتها.

وتعرف أن الحب لا يعني الاستغلال.

وأن العائلة لا تعني الإهانة.

وأن الكرامة ليست رفاهية يمكن التنازل عنها.

ابتسمت وأنا أنظر إلى الأفق البعيد.

ثم همست لنفسي:

“الحمد لله أنني عدت إلى البيت مبكرًا في ذلك اليوم.”

لأن ثلاث ساعات فقط غيرت مصير عمر كامل.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!