أمي لفت مع أختي على فساتين1

أخذ الموظف الهاتف، ومرره تحت جهاز الفحص. في تلك اللحظة، أطلق الجهاز نغمة حمراء حادة، وظهرت على الشاشة عبارة واضحة: **”عذرًا، الدخول غير مسموح – يرجى مراجعة الأمن”**.
تغيرت ملامح أمي فوراً من الابتسامة إلى الذهول، وقالت بحِدّة: “إنت مجنون؟ أنا أم العروسة! افتح الباب ده فوراً”.
في ثوانٍ معدودة، وبإشارة من ميجان عبر اللاسلكي، تحرك أربعة من رجال الأمن ضخام البنية، وأحاطوا بأمي ونورا كالجدار المنيع قبل أن توضع قدم واحدة لهما على السجادة الحمراء المؤدية للكراسي.
أمي صرخت بصوت مكتوم: “إنتوا بتعملوا إيه؟ أنا أمها! ودي أختها!”.
تقدم رئيس طاقم الأمن، وقال بنبرة هادئة ورسمية للغاية سُمعت في أرجاء المدخل: “يا فندم، معانا تعليمات صارمة ومكتوبة من أصحاب الفرح.. ممنوع دخول أي ضيف يرتدي فستان زفاف أبيض أو مشتقاته احترماً للعروسة، ومعانا قائمة بالأسماء غير المرغوب في تواجدها، واسم حضرتك واسم الآنسة في أول القائمة. اتفضلوا معانا براحة من غير شوشرة عشان م نضطرش نطلب شرطة السياحة”.
نظرت نورا حولها برعب، فستانها الغالي الذي كانت تظن أنه سيجعلها ملكة الليلة، تحول فجأة إلى قيد يجمع حولها نظرات السخرية والشفقة من كل الحاضرين في المدخل. أمي بدأت تفقد أعصابها وتزعق: “هناء فين؟ نادوا لي هناء!”.
في تلك اللحظة بالذات، انفتحت الشاشة الكبيرة المعلقة في المدخل، وظهرت عليها صورتي أنا وأحمد ونحن نضحك، وتبعتها رسالة نصية قصيرة ومكتوبة بخط كبير ليقرأها الجميع: **”شكراً لكل من جاء ليشاركنا فرحتنا الحقيقية.. ونعتذر لمن جاء ليبحث عن أضواء ليست له”**.
التفتت أمي نحو الباب وهي تجر نورا خلفها وفستانها يلتف حول رجليها بتعثر، والبوديجاردات يمشون خلفهما بصرامة حتى أخرجوهما تماماً إلى الشارع، تحت أنظار الجميع وقبل أن تصلا حتى إلى عتبة القاعة الداخلية.
أغلقتُ الشاشة في غرفتي، وأخذت نفساً عميقاً، وشعرت لأول مرة منذ شهور طويلة أن التوازن الذي أمنحه للأطفال كل يوم، قد عاد أخيراً ليملأ حياتي أنا. التفتت إليّ ميجان وقالت بابتسامة: “الساحة فضيت ليكي يا عروسة.. يلا عشان الميكروفون هيبدأ يشتغل”.
