جوزي عمره حكايات رومانى مكرم 2

مرت تلات أيام، وكان أحمد زي المجنون بيلف على طوب الأرض عشان يلاقي مخرج. المحامي بتاعي كلمني وقالي إن أحمد حاول يعرض “تسوية ودية”؛ إنه يتنازل عن أي دعاوى قضائية بخصوص الطلاق والمنقولات مقابل إنه يجدول مبلغ الشيكات (الاتنين مليون جنيه) على خمس سنين.
طبعاً ردي كان كلمة واحدة للأستاذ رفعت:
“رفض قاطع يا متر. أحمد مش هيدفع بالتقسيط، أحمد هيدفع كاش من كرامته وصحته وفلوسه زي ما دفعّني تمن طيبتي سنين.”
### المفاجأة الملعونة
يوم الخميس بالليل، الساعة كانت حوالي 10:00، لقيت خبط ورزع عنيف على باب شقتي الجديدة. الخبط مكنش خبط طبيعي، كان خبط حد بيموت أو حد فاقد عقله.
بصيت من العين السحرية، لقيتها “ليلى”.
طليقة أحمد الجديدة -أو مراته اللي على ورق ومتبهدلة- كانت واقفة وشها أصفر زي الليمونة، وهدومها مش مترتبة، وبتعيط بدموع حقيقية مش تمثيل. فتحت الباب نص فتحة، ووقفت ببرود:
“خير يا مدام ليلى؟ متهيألي الشقة دي مش مكتوبة باسم أحمد عشان تيجوا تطالبوا بيها.”
ليلى رمت نفسها تحت رجلي تقريباً وهي بتصرخ:
“الحقيني يا مريم.. أنا ماليش ذنب في اللي عمله فيكي! أحمد اتقبض عليه من ساعتين وهو نازل من مكتب المحامي بتاعه.. فيه كمين وقفه وطلعت عليه أحكام غيابية بالحبس في قض..ية الشيكات اللي أنتي رفعتيها.. أحمد في القسم دلوقتي يا مريم، وأهله رفعوا إيديهم عنه وقالوا مش هنبيع أرضنا عشان واحد طايش!”
بصيت لها من فوق لتحت. سبحان مغير الأحوال، البنت اللي كانت من أسبوعين بس بتهيص في الفرح الأسطوري وبتتمنظر بالشقة والعفش الجديد، قاعدة دلوقتي على عتبة بابي بتبكي بدل الدموع دم.
> “لما تبني سعادتك على أنقاض بيت ست تانية، متزعليش لما السقف يقع فوق دماغك ودماغ اللي معاكي.”
>
### زيارة خلف القضبان
مروحتش القسم في نفس الليلة، سبته يبات ليلة كاملة في الحجز. الليلة دي بالذات كنت عارفاها كويس، ليلة الخوف التام، لما تحس إن الحيطة سد وإنك مجرد رقم مسجون زي ما كنت أنا مجرد رقم حالة في المستشفى.
تاني يوم الضهر، روحت القسم مع الأستاذ رفعت. دخلت أوضة الزيارة، ولقيت أحمد قاعد على دكة خشب.
البرنس، البشمهندس، صاحب النظرة المتكبرة.. كان لابس قميص مكرمش، وعينيه حمرة من قلة النوم، وأول ما شافني وقف واندفع ناحية السلك الفاصل بيننا وهو بيترعش:
“مريم.. هبوس إيدك طلعينى من هنا.. أنا هتمحي من نقابة المهندسين.. شغلي وضاع، وسمعتي في السوق بقت في الأرض.. أنا بتمير هنا يا مريم.. وافقي على التقسيط، وافقي على أي حاجة!”
