مراتى حكايات على ابو الدهب 2

— أنت بتعمل إيه هنا يا جدع أنت؟ بتخض مراتي وبنتي؟!

جريت على الباب وبصيت، لقيت ياسين واصل وهدومه متبهدلة وعينيه حمرا من الغضب، وواقف وش لوش مع المحامي. المحامي طلع الأوراق:

— يا أستاذ ياسين، إحنا مش بتوع مشاكل، أختك ماضية على وصلات جديدة بـ 100 ألف، والتاجر مش هيسكت، يا تدفع يا ننفذ على الشقة دي لأنها شقة أختك المسجلة في البطاقة كعنوان إقامة!

ياسين مسك الورق وبص فيه، وفجأة ضحك بسخرية، وطلع من جيبه المحفظة، وطلع منها وصل استلام رسمي مختوم ونموزج من المحكمة، ورماه في وش المحامي وقال بصوت زلزل العمارة:

— شاهيناز غيرت عنوان إقامتها من شهرين على بيت جوزها القديم اللي اطلقت منه عشان تهرب منكم! والشقة دي شقتي أنا، ومكتوبة باسمي وباسم مراتي مريم رسمي في الشهر العقاري، وادي عقد البيع النهائي وصورة منه.. مالكمش عندي قشاية! وأختي أنا سددت للتاجر بتاعك الـ 150 ألف الكبار كاش في المحافظة هناك قبل ما أركب القطر، وأهو التنازل الرسمي عن القضية الأساسية!

المحامي بص للورق بذهول، ولقى إن ياسين فعلاً قانونياً محمي تماماً، وشقتنا ملهاش أي علاقة بشاهيناز ومصايبها. المحامي لّم ورقه وبص لياسين باحترام وخوف:

— طب والـ 100 ألف التانية؟

ياسين قاله بحسم:

— روح ارفع قضية جديدة في بلدها، واحبسها! أنا مش دافع مليم زيادة، وأختي بنظري ماتت من اليوم ده! تروح تِشرب من البحر هي وأمي اللي دارت عليها!

المحامي والناس اللي معاه انسحبوا بسرعة. ياسين خبط على الباب بالراحة: “افتحي يا مريم.. أنا ياسين.”

فتحت الباب ورميت نفسي في حضنه وأنا بنهار. أخدني ودخلنا وقفل الباب وراه بالضبة والمفتاح. قعد على الكنبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيتنهد تنهيدة حرقة.

قعدت جنبه وحطيت إيدي على كتفه:

— سددت الـ 150 ألف؟

هز راسه وقال:

— أيوة، بعت الأرض وخلصت القضية الكبيرة عشان أبويا ميموتش من قهرته وعشان اسم عيلتنا.. بس هناك عرفت إنها كانت مخبية قنابل تانية ومقالتش عليها. أمي كانت عارفاها وبتداري عليها وجايباها تقعد عندي عشان تشيلني الليلة وتحط مراتي في وش المدفع!

بص لي وعينيه كانت مدمعة:

— أنا قطعت علاقتي بيهم يا مريم.. بعت لأبويا رسالة وقلتله شاهيناز تشيل شيلتها، والقرش اللي كان حيلتي راح. أنا من بكرة هبدأ من الصفر عشانك أنتِ وبنتي.. سامحيني يا بنت الناس.

مسكت إيده وبستها وقلتله وعيني في عينيه:

— مسامحاك يا ياسين.. وأنا معاك في أي حاجة. الشغلانتين اللي بتشتغلهم، أنا هنزل أشتغل معاك، هفتح حضانة صغيرة أو هدي دروس خصوصية هنا في البيت ونشيل الشقة سوا.. المهم إننا قفلنا بابنا علينا، ومحدش هيقدر يكسرنا تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!