حكايات على ابو الدهب1

في موقف العربيات، اتصلت بـ “عصام”، صديق قديم شغال في مباحث الأموال العامة.
قالت له: “عايزاك تراقب لي جوزي.”
عصام بعت لها صورة تاني يوم.
هشام ما كانش في إسكندرية زي ما قال لها. كان داخل عمارة فخمة في التجمع، حاضن “سارة”، واحدة شابة ندى كانت ساعدتها من سنين لما كانت بتعيط وبتقول إن أمها مديونة ومحتاجة فلوس.
ومشيت جنبهم طفل عنده 3 سنين.
الطفل رفع إيده، وهشام شاله.
قرأت حركة شفايفه وهو بيقول: “بابا.”
ندى حست إن الدنيا بتتهد فوق دماغها.
الطفل ده! ده اللي كانت بتلف عشانه على دكاترة الخصوبة، وبتاخد حقن هرمونات، وبتسمع حماتها في كل عزومة وهي بتقول:
— “الست اللي ما بتخلفش، بيتها ناقص.”
لكن الضربة القاضية جت بعد ليلتين.
ندى فتحت باب بيتها في “كومباوند” راقي، ولقيت شنطة أطفال زرقاء عند المدخل. في الصالون، الطفل كان بيلعب بديناصور، وهشام كان بيأكله عصير.
سارة طلعت من المطبخ وهي لابسة “طرحة” غالية كانت ندى بتحبها جداً، ومحدش غير أبوها كان جايبها لها هدية.
— “معلش جيت من غير ما أقولك،” قالت سارة وهي بتبتسم. “هشام قال إننا ممكن نقعد هنا كام يوم.”
وفجأة، دخلت “الطنط إلهام”، حماتها، وهي شايلة شنط السوبر ماركت.
جريت على الولد وباسته وهي بتزعق بفرحة:
— “يا حبيب تيتا! أخيراً السعدني الحقيقي دخل البيت ده.”
ندى بصت لهشام.
#حكايات_علي_ابوالدهب
ما نزلش عينه.
وفي السكوت ده، ندى فهمت إن الكل كان عارف… إلا هي.
وما كانتش مصدقة إنهم ناويين يعملوا كل ده… وهي لسه جوه بيتها! هذه مجرد البداية…
ندى ما صرختش قدام الطفل.
نزلت لمستواه، صلحت العجلة المكسورة للديناصور البلاستيك، وابتسمت له ابتسامة هادية.
— “خلاص، تقدر تمشي بيه دلوقتي يا بطل.”
الطفل سقف بفرحة: “شكراً يا طنط ندى!”
سارة اتفرجت على المشهد بابتسامة صفرا، أما “طنط إلهام”، حماتها، فما كلفتش نفسها حتى تمثل.
حطت شنط الأكل على الترابيزة وقالت: “بصي يا ندى، الأمور بقت واضحة. هشام كان محتاج عيلة.. إنتِ ما قدرتيش تديه أطفال، سارة قدرت.”
ساد صمت تقيل في البيت.
هشام اتنهد، كأنه هو الضحية في القصة دي.
— “بلاش نكبر الموضوع.. إحنا أصلاً مطلقين. كل اللي محتاجينه إننا نخلص الأمور دي بهدوء.”
ندى بصت له وقالت: “بهدوء؟ يعني إيه بهدوء؟ إنت خبيت عليا طلاق في وسط ورق الشركة وأبويا بيموت؟”
إلهام رفعت راسها بغرور: “يا بنتي ما إنتِ اللي مضيتي، محدش غصبك.”
