ثلاث بنات حكايات رومانى مكرم 2

رجعت البيت العصر، وأنا بحاول أظهر متماسكة. أول ما دخلت مدخل الشارع، شفت حسام واقف مع ناس جيرانا، بيتكلم ويضحك كأن مفيش حاجة حصلت.
أول ما شافني، بصلي باستهزاء وقال بصوت عالي عشان الناس تسمع: “نورتِ يا أم البنات.. فكرتِ في كلامي؟ العقود جاهزة؟”
مشيت لحد ما وقفت قدامه، وبصيت له بثبات هز بروده، وقلت له والناس كلها سامعة:
“أنا فكرت كويس يا حسام.. والرد هيجيلك بكره، بس مش مني.. من الحكومة.”
ملامحه اتقبضت، والضحكة اختفت من على وشه.
تاني يوم الصبح، البيت كله اتهز على صوت خبط قيل على باب العمارة..
فتحت الباب، ولقيت قوة من الشرطة، ومعاهم محضر من النيابة، وطالعين على فوق، على شقة منى وحسام.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
حسام طلع يجري على السلم وهو بيعدل هدومه، ووشه أصفر زي الليمونة لما شاف العساكر والضابط واقفين قدام باب شقته. منى كانت واقفة وراه ومستخبية في ضهره، وعينها كلها رعب بعد ما كانت مليانة شماتة.
الضابط بص لحسام بحدة وطلع ورقة رسمية وقال بصوت جهوري:
“أنت حسام عبد الرحمن؟ معانا قرار عاجل من النيابة بتسليم الصغار: مريم وسلمى وليان، لوالدتهم نجلاء محمد، حالاً ومن غير شوشرة.”
حسام حاول يستعيد هيبته قدام الجيران اللي بدأوا يتجمعوا على السلم، وقال بصوت بيترعش:
“يا باشا دول بناتي، وأنا أبوهم وبأدبهم، ودي مشاكل عائلية…”
الضابط قاطعه بنبرة حاسمة وصارمة:
“تنفيذ القرار فوراً يا فندم، لو في أي اعتراض اتقدم بيه في المحكمة، لكن دلوقتي البنات ينزلوا لأمهم، وإلا هتبقى جنحة امتناع عن تنفيذ حكم قضائي وتأخذ فيها حبس حالاً.”
حسام بصلي بنظرة كلها غل وتهديد، وكأنه عاوز يأكلني بسنانه. لف ووشه في الأرض ودخل جاب البنات. أول ما الباب اتفتح، البنات جريوا عليا وارتموا في حضني وهم بيبكوا ويصرخوا: “ماما.. ماما متسيبناش تاني!”
حضنتهم بكل قوتي، ودموعي نزلت بس المرة دي دموع نصر. بصيت لحسام وهو واقف مكسور العين قدام أهل حتته وجيرانه، وقلت له بصوت مسموع للكل:
“القانون جابلي بناتي يا حسام، وأرض أبويا مش هتشوف منها شبر واحد.”
أخدت بناتي ونزلنا شقتنا، وقفلنا الباب علينا. البنات ناموا من كتر التعب والخوف اللي عاشوه فوق، وأنا قعدت جنبهم وأنا بحسس على شعرهم، وقلبي لأول مرة من أيام يطمن.
لكن حسام مش من النوع اللي ينسى كسرة عينه بالسهولة دي.
بعد يومين بالظبط، وأنا قاعدة مع البنات، سمعت صوت حركة غريبة برة الشقة في منور البيت.. ريحة غريبة بدأت تنتشر في المكان.. ريحة جاز وبنزين!
