حكايات زهره الربيع 5

السماعة اتقفلت.. والخط قطع.. وبصيت على الشاشة لقيت عداد تنازلي رقمي بدأ يظهر فوق الفيديو اللايف.. وبدأ العد من ٢٩ دقيقة و٥٩ ثانية!
العداد الرقمي على الشاشة كان بيتحرك بسرعة مرعبة، والثواني بتسرق مني روحي.. 29:58.. 29:57..
الدموع اتمست من عيني تماماً وحل مكانها رعب مخليني مش قادرة أخد نفسي. بصيت على الشاشة اللي عارضة صورتي لايف، وبقيت حاسة إن عين الشيطان باصة عليا من جوة فتحة التكييف. لو اتصرفت أي تصرف غلط، أو لو لفت راسي وبصيت للكاميرا، هيفهموا إني بخطط لحاجة وهيضغطوا على الزرار.
نزلت عيني على المفتاح الصغير والفلاشة اللي في إيدي. دول طوق النجاة الوحيد للشبكة دي، ودول كمان حبل المشنقة اللي هيلتف حوالين رقبتهم كلهم زي ما لف حوالين رقبة سامح.
عقلي اشتغل بسرعة الصاروخ.. أنا كاتب روائية، وبقالي سنين بألف قصص وحبكات وخطط، ومستحيل قصتي تنتهي هنا على إيد شوية مجرمين!
قمت من قدام اللاب توب بهدوء تام، وحاولت أرسم على وشي ملامح الانهيار والاستسلام عشان اللي بيراقبني يصدق إني خلاص انتهيت. دخلت أوضة النوم، ومبصيتش تحت السرير خالص عشان ميشكش إني عرفت مكان القنبلة. فتحت الدولاب وطلعت شنطة يد صغيرة، وحطيت فيها الفلاشة والمفتاح.
وأنا واقفة في ضهر الكاميرا، طلعت تليفوني المحمول وداريته بجسمي تماماً وفتحت شات أستاذ حازم، رئيس أمن الشركة. أنا مكنتش أقدر أطلب الشرطة مكالمة صوتية عشان الصوت هيطلع في الكاميرا، وأستاذ حازم هو الشخص الوحيد اللي لسه مكلم الشرطة وعنده تواصل مباشر مع ضابط المباحث اللي قبض على سامح!
كتبت له برسالة سريعة وإيديا بتترعش:
“أستاذ حازم، أنا في خطر الموت! شقتي متراقبة بكاميرات لايف حالا وفيها قنبلة تحت السرير.. شبكة غسيل الأموال بتهددني تفجر الشقة لو منزلتش ليهم كمان ٢٠ دقيقة ومعايا مفتاح وفلاشة أدلة. كلم ضابط المباحث فوراً! يبعت قوة خاصة من بره بره ومن غير سرينة تحت البيت، ويراقبوا العربية السودا اللي مستنياني.. أنا هضطر أنزل عشان أحمي نفسي وأبعد عن القنبلة!”
عملت إرسال، وفي ثانية شفت العلامة الزرقا.. أستاذ حازم قرأ الرسالة وكتب بسرعة: “أنا مع الضابط حالا وبنحرك قوة مكافحة الإرهاب والمتفجرات فوراً.. انزلي يا مروة واكسبي وقت ومتبينيش أي حاجة!”
حطيت التليفون في الشنطة، وأخدت نفس طويل. العداد على اللاب توب كان وصل لـ 15 دقيقة.
خرجت للصالة، وقفت قدام المراية، وعدلت طرحتي بـإيد بترتعش، وأخدت الشنطة في إيدي. مشيت ناحية باب الشقة، وفتحت القفل، وخرجت وقفت في الممر الفاضي.. وأول ما قفلت الباب ورايا، حسيت إن جبل انزاح من على صدري.. أنا بقيت بره نطاق الانفجار!

