انا وسلفتى حكايات رومانى مكرم 2

وقعت الكلمات كالصاعقة المدوية على مسامع الحاجة فاطمة. المرأة التي خططت لتجعل مني خادمة لسلفتي الغنية، وتتحكم في مصيري ومصير زوجي بفضل بيتها الكبير، أدركت فجأة أن ابنها “كريم” الذي كانت تراه أقل حظًا من شقيقه الأصغر، سينتقل ليعيش في أرقى مناطق القاهرة وسيصبح مديرًا ورجل أعمال في أكبر الشركات، بينما ستبقى سلوى وأموال عائلتها التجار محبوسين في نطاق هذا البيت.
حاولت حماتي أن تتدارك الموقف، واقتربت بنبرة مرتعشة وصوت محمل بالرجاء الذي حل محل القسوة: “يا رشا يا بنتي.. وليه الغربة والبعد؟ ما الشقة قصاد شقة سلفتك والبيت كبير يشيلنا كلنا، وإحنا أهل وعيلة!”
نظرتُ إليها بابتسامة هادئة خالية من أي تشفٍّ، وقلت: “معلش يا ماما، الأصول بتقول إن كل واحد يروح المكان اللي يشبهه ويشرف أهله.. وأنا مكاني ومكان جوزي من النهاردة بقى هناك، مع البشوات.”
لم تستطع سلوى تحمل المشهد أكثر من ذلك، فوقفت وجرت نحو شقتها وهي تبكي بحرقة ونيران الغيرة تأكل قلبها، بعد أن تبخرت أحلام صدارتها ومظاهرها الزائفة في ثوانٍ معدودة.
انتهت الجلسة، وودعتُ أولاد خالتي بحفاوة بالغة، بينما كان كريم ينظر إليّ بنظرات حب وامتنان لا توصف، لأنني لم أكتفِ برد كرامتي، بل فتحت له طاقة قدر غيرت مجرى حياته بالكامل. ولكن، كيف ستمر الأيام القليلة المتبقية لنا في هذا البيت الكبير حتى ننتهي من إجراءات نقلنا إلى القاهرة؟ وما هي المكائد الأخيرة التي قد تدبرها حماتي وسلفتي بعد أن تحولت دفة القوة تمامًا لصالحي؟
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

