انا وسلفتى حكايات رومانى مكرم 2

التفت طارق إليّ وقال بحنان: “جهزي نفسك يا رشا، إحنا مش هنمشي إلا لما نشوف شقتك، وعايزين نعرف إيه اللي مش عاجب الناس هنا في جهازك عشان نأمر بشيله فورًا وننزل مكانه أحدث خطوط الأثاث الإيطالي اللي تليق بمقامك ومقام عيلتك.”
نظرتُ إلى حماتي وسلفتي اللتين تجمدتا مكانهما وعجزتا عن نطق كلمة واحدة، وشعرت برأس أمي وأخي يرتفع عاليًا في السماء، لكن الأيام القادمة كانت تخبئ في طياتها تحولاً جديدًا ومواجهات لم تكن في الحسبان داخل بيت العيلة…
شهدت القاعة في تلك اللحظة صمتًا لم يقطعه سوى أنفاس حماتي المتلاحقة ونظرات سلفتي سلوى المكسورة التي لم تعد تقوى حتى على رفع عينيها في عيني. التفتُّ إلى أولاد خالتي، وشعرت أن الوقت قد حان لأخط ملامح مستقبلي بيدي، وأن أضع حدًا نهائيًا للعيش تحت سقف هذا البيت الكبير الذي لم ألقَ فيه سوى المذلة والمقارنات الجارحة منذ يومي الأول.
نظرتُ إلى طارق، وبلهجة واثقة وصوت مسموع ملأ أرجاء المكان، قلت:
> “تسلموا لي يا رب، ربنا ما يحرمني منكم ولا من ضهركم وسندكم ليا.. طالما بقى سداد الدين والورث جه وبقى معايا ثروتي وأرباحي، أنا عندي طلب ومستنياكم توافقوا عليه.”
>
اعتدل طارق في جلسته وبدت على وجهه علامات الاهتمام، وقال بحنو: “طلبك أوامر يا بنت الغالي، اطلبي اللي أنتِ عايزاه وعلينا التنفيذ فورًا.”
قلت وأنا أنظر بثبات نحو حماتي وسلفتي، ثم نحو زوجي كريم الذي كان يقف مذهولاً من تحول الأحداث:
> “أنا مش عايزة أجدد الشقة هنا ولا عايزة أغير عفش، أنا عايزة أشتري شقة ملك ليا في قلب القاهرة، شقة واسعة وفخمة تليق بمستوانا الجديد وبعيلتي الكبيرة. ومش بس كدة.. أنا عايزة أبدأ صفحة جديدة خالص، وعايزاكم تشغلوني معاكم في الشركات والمصانع أنا وجوزي كريم. كريم راجل مكافح وبيفهم في الشغل، وإحنا الاتنين هنحط إيدينا في إيد بعض ونكبر شغلنا معاكم.”
>
التفت أولاد خالتي الثلاثة نحو كريم، وصمتوا لثوانٍ يتفحصون ملامحه، ثم ابتسم طارق وقال بصوت جهوري:
> “طلبك مجاب يا رشا. من بكرة الصبح، أكبر سماسرة العقارات في القاهرة هيتحركوا عشان يشوفوا لك فيلا أو شقة في أرقى الأحياء، وهتتسجل باسمك فورًا من فلوس ورثك وأرباحك. أما بالنسبة للشغل، فإحنا يسعدنا ويشرفنا إن كريم ينضم لشركاتنا، مكانه محجوز في الإدارة من الأسبوع الجاي، وأنتِ كمان ليكِ مكتبك وإشرافك على نصيبك في الشغل.”
>
هنا، التفت عاصم نحو كريم الذي كادت الدموع تفر من عينيه من فرط الفرحة والذهول بعد أن انفتحت له أبواب الرزق والكرامة، وقال له: “مبروك يا أبو علي، رشا كسبت راجل بيحبها ويصونها، وإحنا كسبنا شريك مكافح يعتمد عليه، جهزوا نفسكم للنقلة الكبيرة.”

