رجعت من السفر نور محمد 2

الكلمات اللي سمعتها في التليفون كانت زي رصاصة اخترقت ودني واستقرت في قلبي. التليفون وقع من إيدي واتكسر حتت، وصوتي طلع في صړخة شقت سكون الفيلا كلها. ركبي مخادتنيش ووقعت على الأرض، عيني على ابني اللي في إيدي، وپصرخ باسم “مها”.
​الظابط “طارق” جابني من على الأرض وهو بيهزني پعنف: “في إيه يا أحمد؟! مين اللي كلمك؟!”
بصيتله وعينيا مليانة دموع وقولتله بصوت بيترعش: “مها ماټت.. الأجهزة وقفت.. وبنتي.. بنتي التانية ھتموت لو معملتش اللي هما عايزينه!”
​طارق مكدبش خبر، سحب جهاز اللاسلكي بتاعه واتصل بالقوة اللي مأمنة المستشفى: “يا عسكري، ادخل الرعاية المركزة فوراً وشوفلي حالة المړيضة مها إيه! بسرعة!”
الثواني كانت بتمر كأنها دهر. صوت العسكري رجع في اللاسلكي وهو بينهج: “يا فندم.. قلبها وقف فعلاً من دقايق، بس الدكاترة عملوا إنعاش والنبض رجع! هي دلوقتي في غيبوبة كاملة بس عايشة!”
​روحي اتردت فيا، بس طارق بصلي بحدة وقال: “اللي كلمك ده كداب، كان بيلعب بأعصابك عشان ټنهار وتنفذ اللي هو عايزه من غير تفكير.. إحنا بنتعامل مع عصابة منظمة مش مجرد أم وأخت طماعين.”
​بصيت لأمي ولرحاب اللي كانوا مقيدين بالكلبشات على الأرض. أمي كانت بتبصلي بړعب، ورحاب وشها جاب ألوان. طارق قرب من “عصام” مديري، مسكه من ياقة قميصه وضربه في الحيطة بقوة:
“دكتور صفوت فين يا روح أمك؟! انطق بدل ما أفرغ المسډس ده في دماغك وأقول قاوم السلطات!”
​عصام انهار، ركبه سابت وبدأ يعيط زي العيال: “معرفش مكانه! والله ما أعرف! هو بيغير عيادته كل شهر.. بس.. بس في مزرعة مهجورة على طريق الإسماعيلية الصحراوي، سمعته مرة بيكلم حد وبيقول إنه مجهزها للعمليات الكبيرة.. أكيد هو هناك!”
​أخدنا ابني اللي لقيناه، الظابط أمر بنقله في حضّانة متنقلة تحت حراسة مشددة لمستشفى حكومي. ورفضت تماماً إني أسيبه وأروح معاهم، بس طارق قالي كلمة واحدة: “لو عايز بنتك التانية ترجع، لازم تيجي معايا.. إنت الوحيد اللي هتعرف تتعرف على ملامح أي حاجة تخص مراتك هناك.”
​ركبنا عربيات الشرطة، السارينات كانت بتشق سكون الليل. وصلنا المزرعة بعد ساعة ونص. مكان مقبض، ريحته كلها كيماويات ودم. القوة اقټحمت البوابات الحديد، كسرنا الباب الرئيسي ودخلنا.
المكان من جوه مكنش مزرعة.. ده كان مستشفى عمليات متكامل تحت الأرض! أجهزة حديثة، تلاجات حفظ، وأوض عزل.
​فضلنا نمشي في الطرقة لحد ما وصلنا لأوضة في الآخر بابها موارب. طارق شاورلنا نقف، وزق الباب بمسدسه.
المنظر جوه خلى الډم يهرب من عروقي.
“الدكتور صفوت” كان متعلق في سقف الأوضة
​الأمل في إني ألاقي بنتي بدأ يتبخر، بس عيني لمحت حاجة على مكتبه. لاب توب مفتوح، وفلاشة متوصلة بيه، وجنبهم ملف طبي لونه أحمر مكتوب عليه اسم “مها”.
​جريت على اللاب توب، طارق شغل الفيديو اللي كان مفتوح عليه. كانت كاميرا مراقبة سرية في أوضة العمليات اللي اتعملت فيها الچريمة لمراتي.
شفت أمي ورحاب واقفين بيتفرجوا على مراتي وهي متخدرة ومربوطة. شفت صفوت وهو بيخرج الطفل الأول (الولد)، وبيديه لرحاب. وبعدها بدقايق، خرج الطفلة التانية (البنت).

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!