قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر2

تحرك طارق بتوتر، وحاول أن يغير مجرى الحديث: “المهم دلوقتي إننا نلم الموضوع قبل ما البورصة تتأثر. أنا جاهز أستلم كل الملفات القانونية اللي كانت مع فؤاد، وأمسك إدارة الفروع بنفسي عشان أريحك يا طنط… أنتِ تعبتِ، ومن حقك ترتاحي ويوسف الله يرحمه ملوش وريث غيري يشيل عنك الحمل ده.”
ابتسمت نادية ابتسامة غامضة، ثم فتحت درج مكتبها وأخرجت ملفًا جلديًا أسود، وقذفته أمامه على الطاولة. وقفت وقالت: “معاك حق يا طارق… الشغل كتير. وعشان كده أنا قررت أعمل مجلس إدارة جديد، وأضم أطراف جديدة للشركة.”
فتح طارق الملف بفضول، لكن ملامحه تيبست تمامًا، واختفى الدم من وجهه وهو يرى صورًا لعقود زواج شرعي، وشهادة ميلاد حديثة باسم “يوسف يوسف الرفاعي”، ومستندات موثقة تنازل فيها يوسف الراحل عن نصف أسهمه للجنين الذي كان في بطن سلمى.
قال طارق بصوت متحشرج: “إيه… إيه الكلام الفاضي ده؟ مين سلمى دي؟ ومين الطفل ده؟ دي مؤامرة عشان يسرقوا العيلة!”
وفي تلك اللحظة، انفتح الباب الجانبي للمكتب، ودخلت سلمى بكامل أناقتها، تحمل طفلها الرضيع الذي كان يرتدي ملابس فاخرة تليق بوريث عرش الرفاعي. وقفت بجانب نادية بثبات لم تعهده من قبل.
قالت نادية وهي تشير إلى الرضيع: “ده مش كلام فاضي يا طارق… ده يوسف الصغير. الحفيد الشرعي والوريث الوحيد لـ 70% من مجموعة الرفاعي بناءً على وصية أبوه وعقود الشراكة القديمة… يعني من النهارده، أنت ملكش مكان هنا.”
جن جنون طارق، وتقدم نحو نادية بغضب أعمى وهو يصرخ: “أنتِ اتجننتِ يا نادية؟! هتصدقي واحدة شحاتة جاية من الشارع بطفل مش معروف أبوه مين؟ أنا مش هسمح بالمهزلة دي! الورق ده كله هيتمزق!”
وقبل أن يمد يده نحو الأوراق، تحرك عمر، رئيس الحرس، ووقف كالجدار الحائل بينه وبين نادية، ووضع يده على س..لاح..ه بحسم.
تراجع طارق خطوتين للوراء، ونظر إلى نادية وسلمى بنظرة تقطر بالس..م والوعيد. ضحك بسخرية وقام بزر أزرار بدلته وقال بصوت منخفض مرعب: “فاكرة إنك كسبتِ يا نادية؟ فاكرة إن حتة العيل ده والبت دي هيحموا شركاتك؟ الورق ده ملوش قيمة في السوق… والسوق لسه في إيدي أنا. والطفل ده… مش هيعيش كتير عشان يستمتع بالورث.”
استدار طارق وغادر المكتب وهو يصفع الباب خلفه بقوة زلزلت أركان الغرفة.
التفتت سلمى إلى نادية وهي ترتجف من الخوف: “نادية هانم… هو هددنا عيني عينك… ده ممكن يعمل أي حاجة!”
أمسكت نادية بكتف سلمى، ونظرت إلى حفيدها النائم بهدوء، وقالت بصوت قوي كالرعد: “خليه يعمل اللي هو عاوزه… طارق فاكر إنه ذكي، بس هو غبي لأنه كشف كروته بدري. هو نسي إن الورقة الأخيرة اللي سابها يوسف مكنتش بس بتكشف اسمه…”
