أنا مطلقة حكايات رومانى مكرم 2

تنحنح المحامي الخاص بأحمد واقترب من أحمد هامساً بصوت مسموع:
*”يا أستاذ أحمد، العقد ده رسمي وموثق بتاريخ قديم.. ده معناه إن الوضع القانوني اتغير تماماً، وموقفنا في قض*ية الحضانة بقا ضعيف جداً، خصوصاً إن الولد هيفضل مع خالته وأولاد خالته في نفس البيت”*
التفت أحمد إليّ، وعيناه تشتعلان غيظاً، ثم نظر لطارق وقال بنبرة مليئة بالغل:
*”لحقتوا؟ بالسرعة دي؟ هالة ملحقتش تموت وأنتِ دخلتي مكانها يا هند؟ مبروك عليكي جوز أختك.. بس وحياة ابني ما هسيبكم، والمحاكم بيننا، هثبت إن الجواز ده صوري وملعوب فيه”*
رد طارق ببرود وثقة هزت ثبات أحمد:
*”أعلى ما في خيلك اركبه يا أحمد.. العقد موثق وتاريخه قانوني، والشهود موجودين. اتفضل برة بيتي وبلاش فضايح قدام الناس، عشان لو لمحتك قريب من هند أو ياسين، هعرف أتصرف معاك بالقانون وبطريقتي”*
جمع أحمد أوراقه بعنف وهو يبرطم بكلمات غير مفهومة، وخرج يجر أذيال الخيبة وخلفه محاميه، وأغلق الباب وراءهما بقوة كادت تقتلع الحائط.
بمجرد إغلاق الباب، التفتت أمي نحو طارق، وجسدها كله يرتجف، وصاحت بصوت مخنوق بالدموع:
*”تاريخ قديم؟ اتجوزتوا من ورايا؟ ومن امتى؟ من وهالة عايشة يا طارق؟ كنتوا بتخونوا بنتي وهي بتموت؟”*
تقدم طارق من أمي بسرعة، وانحنى على يدها يقبلها باحترام التمسك الأخير برضاها، وقال بصوت حزين صادق:
*”والله العظيم يا طنط ما حصل، ولا عمري خانت هالة ولا هند خانت أختها. العقد ده أنا عملته من ساعتين بس.. أنا ليا معارف في التوثيق والمحاماة، وقدرت أطلع العقد ده بتاريخ قديم وموثق عشان أحمي هند وأحمي ياسين من طليقها. عملت كدة كذب مشروع عشان مكسرش هند ومضيعش ابنها”*
نظرت أمي إليه بعيون حائرة بين الغضب والكسرة، ثم نظرت إليّ وقالت:
*”يعني الجواز ده حقيقي؟ أنتِ بقيتي مراته يا هند؟”*
نظرت لطارق، ثم لأمي، وهززت رأسي ببطء. لم أكن أعلم تفاصيل ما فعله، لكنني كنت أعلم أنني أصبحت أمام الأمر الواقع. نظرت إلينا أمي بنظرة طويلة مليئة بالعتاب والخذلان، وقالت بصوت منخفض:
*”ربنا يتولاكم برحمته.. أنا مش هقول لولا د هالة حاجة دلوقتي، بس أنا مش قادرة أقعد في البيت ده”*
جمعت أمي حقيبتها وخرجت، تاركة إيانا في صمت ثقيل.
التفتُّ لطارق، وكانت نبضات قلبي تتسارع:
*”أنت عملت إيه يا طارق؟ إزاي قدرت تعمل عقد بتاريخ قديم؟ ده تزوير! لو أحمد شغل دماغه ورا العقد ده هيروح في داهية وتضيعنا معاك”*
اقترب مني طارق، وأمسك بكتفيّ ليهدئ من روعي، وقال بنبرة دافئة وصارمة في آن واحد:
