مع سقوط آخر حبة تراب2

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الدنيا لفت بيا وصوت ضربات جزَم البوليس على السلم الخشبي كان زي دقات ساعة الموت. المحامي رفعت واقف متبت ومبتسم ابتسامة النصر، وأحمد ومصطفى ملامحهم اتقلبت لشماتة وراحة وكأنهم خلاص استلموا صك موتي بالحي.
أحمد قال بنبرة واثقة وهو بيعدل جاكت بدلتة:
ـ ارمي السلاح يا أمي.. خلاص، الحكومة بقت تحت، والتقرير الطبي اللي معا المحامي يوديكي ورا الشمس، أصل مفيش قاضي هيصدق إن ست في سنك رفعت سلاح على ولادها في يوم عزا أبوهم إلا لو كانت فاقدة الأهلية.
صوت الخطوات بقى على بعد دور واحد.. ثواني والبوليس هيكون قدام الشقة.
في اللحظة دي، عين عم عماد جت في عيني.. شوفت في عينه نظرة ندم حقيقية، نظرة راجل حاسس إنه هيموت كافر بعشرة عمره. فجأة، ومن غير ما حد يتوقع، عم عماد هجم على التربيزة، أخد مفتاح الشقة التاني اللي كان مركون جنب الفيشة، وزقني بكل قوته لبرة الشقة في الممر الضلمة وقفل الباب الخشبي التقيل من جوة، وسمعت صوته وهو بيصرخ فيهم:
ـ مش هتكملوا لوعتكم على حساب الست الطاهرة دي! اescapeي يا أم أحمد!
ـ عماد! أنت بتعمل إيه يا ابن الـ…؟!
ده كان صوت أحمد وهو بيجأر جوة، وبعدها ساد الهرج والمرج وصوت خبط وتكسير جوة الشقة.
ما كدبتش خبر.. الرعب اداني طاقة شبة في العشرين. بدل ما أنزل السلم اللي البوليس طالع عليه، جريت في الممر الضلمة لآخر الدور، لقيت سلم داخلي ضيق ومكسر، بتاع الخدمات والمطابخ القديمة للبيوت دي. نزلت عليه وأنا بسند على الحيطة المقشرة، ونفسي مقطوع، والطبنجة لسه في إيدي والشنطة اللي فيها الموبايلات والفلاشة كبشاها بضوافري.
نزلت للشارع الوراني.. حارة ضيقة جداً وريحتها قذرة، مفيش فيها صريخ ابن يومين. مشيت وأنا بتلفت ورايا وزي ما أكون شحاذة هربانة، لحد ما طلعت على الشارع الرئيسي في السيدة زينب.
طلعت تليفون من الشنطة.. مكنش تليفوني، ده كان تليفون المحامي رفعت. الشاشة كانت منورة بإشعار رسالة “واتساب” لسه واصلة حالا من رقم غير مسجل، مكتوب فيها:
“القوة وصلت الشقة يا سيادة المستشار.. خمس دقايق والست هتكون في البوكس، والدكتور جاهز بالحقنة المهدئة في العربية.”
جسمي كله سقع. “الحقنة المهدئة؟” يعني كانوا ناوين يغيبوني عن الوعي تماماً عشان أمضي وأنا مش دريانة بالدنيا!
وقفت تاكسي على السريع، وركبت ورا وأنا بحاول أداري وشي بطرف العباية. السواق بصلي في المراية بقلق:
ـ على فين يا حاجة؟ شدي حيلك.. باين عليكي التعب.
