اتجوزت علي مراتي حكايات رومانى مكرم 3

ـ إنتي طالق.. طالق بالتلاتة يا أرخص ست شوفتها في حياتي.

لمت حاجتها في شنطة وهي بتبصلي بنظرات مسمومة وخرجت.. قفلت الباب وراها، ورجعت الشقة فضيت عليا.. قعدت على الأرض وبكيت.. بكيت زي العيل الصغير..

خسرت كل حاجة.. خسرت الست اللي صانتني، وكسبت فلوس ماليش نفس أصرف منها قرش واحد.. الفلوس اللي هناء سابتهالي في دفتر التوفير، وفلوسي اللي رجعت من طليقتي.. بقيت قاعد في وسط الفلوس وأنا حاسس إني أفقر إنسان على وجه الأرض.

تاني يوم الصبح، نزلت الشارع.. كنت لابس أسود، ورايح على المقابر.. رايح لـ “هناء”..

وصلت للمقبرة، التراب كان لسه جديد، قعدت جمب الحيطة وحطيت راسي على التربة وبكيت بكل قهر الدنيا:

ـ سامحيني يا هناء.. أنا أسف.. والله العظيم اتقصيت، والقصاص كان سريع وجامد أوي.. الست اللي سيبتك عشانها طلعت حية.. وأنا جيتلك أهو مكسور وضهرى محني.

وأنا قاعد ببكي وفاتح كتاب القرآن وبقرأ لها، حسيت بإيد حنينة بتحط على كتفي.. رفعت عيني وأنا بمسح دموعي، لقيت عم صلاح، الجار الطيب الوفي..

بصلي بنظرة كلها حزن وأسف، وقعد جمبي وقال:

ـ ادعيلها يا ابني.. البكاء مش هيفيدها دلوقتي.. هناء راحت لمكان أحسن بكتير من الدنيا ومن اللي فيها.

قولتله وأنا بشهق من البكاء:

ـ عم صلاح.. أنا اللي موتها.. أنا اللي كسرت قلبها.. سابتلي دفتر توفير فيه شقاها وعمرها وهي بتموت، وأنا كنت بتبهدل وتهان من واحدة تانية.. أنا ندمان أوي يا عم صلاح.. الندم بياكل في صدري زي النار.

عم صلاح اتنهد وبص للقبر وقال:

ـ ربنا يسامحك ويهديك يا ابني.. بس خلاص، المكتوب مفيش منه هروب.. بس يا رومانى، بما إنك جيت هنا، وبما إنك ندمت.. لازم تعرف السر التاني اللي هناء مخبياه عنك.. السر اللي أنا مكنتش عايز أقولهولك في التليفون عشان تموتك الصدمة في مكانك.

بصيت لعم صلاح بزهول، ونشفت دموعي فجأة.. سر تاني؟ إيه السر اللي ممكن يكون أكبر من الموت ومن دفتر التوفير؟

عم صلاح طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه في إيدي وقال:

ـ المفتاح ده بتاع الصندوق الخشب الصغير اللي تحت السرير في شقة هناء القديمة.. هناء سابت جوه الصندوق ده حاجة.. حاجة هتخليك تعيش طول عمرك اللي باقي وإنت بتبص في الوشوش وتدور على روحك اللي ضاعت..

وقفت مكاني، وبصيت للمفتاح في إيدي وجسمي كله بيتنفض..

ـ حاجة إيه يا عم صلاح؟!

عم صلاح قام وقف، ونفض التراب من على هدومه، وبصلي بنظرة غامضة وقال:

ـ روح افتح الصندوق يا ابني.. واعرف بنفسك هناء كانت شايلالك إيه.. واعرف إن الست الأصيلة لما بتمشي، مابتسيبش وراها مجرد ذكريات.. بتسيب وراها حقيقة بتعيش تكسر ضهر الراجل لحد ما يموت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!