9 شهور حكايات رومانى مكرم 4

بصيت لمحمود بصدمة زلزلت اللي باقي من مشاعري ناحيته.. الكداب! لسه بيكدب ويمثل عليا دور الضحية والخايف على العيال، عشان يمضّيني على التنازل وينقذ أمه وأخته، ويطلع هو البطل اللي رجع لعيلته هيبتها بشرفي اللي كان هيتداس للمرة التانية!
وقفت على رجلي، وبصيت لمحمود وهو متكتف في الأرض.. قربت منه، وتفيت في وشه بكل قهر الـ 9 شهور اللي فاتوا.
قلت له وصوتي ملوش رجعة: “أنت أقذر حاجة شافتها عيني يا محمود.. هانت عليك مراتك، وهان عليك شرف عيالك، وجاي في الآخر تتاجر بدمهم عشان تطلع اللي سرقوني؟ واللّٰه ما هتنازل.. واللّٰه لأسيب أمك وأختك وأخوك يعفنوا في السجن، وأنت هتحصلهم بتهمة الخطف والشروع في القتل.”
محمود بدأ يصرخ ويبكي زي الحريم: “بلاش يا سمر.. عشان خاطر العيال بلاش اتحبس.. هضيع.. العيال هيتعايروا بأبوهم!”
رفعت شاور لرجالة وقالهم: “شيلوا الكلب ده، وسلموه لمركز الشرطة اللي على أول الطريق.. البلاغ متقدم بـ خطف سمر، وهو دلوقتي متلبس.”
شالوا محمود وخرجوا بيه، والأوضة فضيت عليا أنا ورفعت. بصيت لرفعت وقلت له بكسرة: “أنا بشكرك يا حج رفعت.. المرة التانية بتنقذني وتنقذ شرفي.. بس أنا لسه عند قراري، أنا مش هقدر اتجوزك.. مش هقدر أدخل في صراعات والمحاكم تاخد مني عيالي.”
رفعت قرب مني، وبص في عيني بنظرة كلها حنان وأصل، وقال كلام غير كل الحسابات: “ومين قالك إن عيالك هيتاخدوا منك يا سمر؟ أنا سألت مستشار كبير امبارح، وقالي إن الحضانة لو سقطت عنك بسبب الجواز، بتتنقل لأمك أنتِ.. يعني عيالك هيفضلوا في نفس البيت اللي أنتِ عايشة فيه معايا، لأن شقتي الجديدة في نفس بيت أبوكي.. أنا مش عاوز أحرمك من ضناكي، أنا عاوز أكون السند اللي يخليكي تقفي قدام المحاكم وأنتِ حاطة بطنِك بطيخة صيفي.”
الكلام نزل على قلبي زي المطر اللي طفى نار قايدة بقالها شهور. رفعت مكنش مجرد عريس عاوز يتجوز.. رفعت كان العوض اللي ربنا بعته بعد كل العذاب ده.
رجعنا الحارة.. الحارة كلها كانت واقفة مستنيانا. أول ما نزلت من عربية رفعت، أمي وأبويا جريوا عليا وأخدوني في حضنهم والعيال بيصرخوا من الفرحة. وفي وسط اللمة دي، رفعت وقف وقال بعلو صوته قدام الناس كلها: “يا أهل الحتة.. كاتب كتابي على ست البنات “سمر” الأسبوع الجاي.. واللّي عنده كلمة يقف ويقولها في وشي!”
الكل سكت، والزغاريد ملأت المكان.. لكن وسط الفرحة دي كلها، عيني جت على الشارع من بعيد.. شفت شخص واقف في الضلمة، باصص علينا بنظرات كلها شر، ومسك تليفونه وقال كلمتين وهو بيبصلي: “السبع مات.. بس الإخوات لسه منتهوش يا سمر.. والفرح ده مش هيتم.”
