بنتي غادة ادت2

أول ما شفت عربية دينا واقفة على الناصية، الدم غلى في عروقي. شورت لطارق والضابط من ورا الشباك، وهمست بصوت مخنوق من الصدمة: “بصوا كده.. دي دينا أختك يا طارق! واقفة هناك وبتتكلم في التليفون.. دي لسه مكلماني الصبح وبتقولي الطيبة هتزعلكم!”

طارق بَص من الشباك وملامحه اتصلبت، وعينه لمعت بغضب عمري ما شفته فيه قبل كده. الضابط شاور لواحد من الرجالة اللي معاه وقال له: “هاتلي الست اللي في العربية دي من غير شوشرة.”

في أقل من خمس دقائق، كانت دينا داخلة من باب الفيلا، ملامحها كانت مخطوفة والزهر الخبيث اللي كان على وشها اختفى تماماً. أول ما شافت الضباط والكراتين السودا المرصوصة في الجنينة، رجليها خبطت في بعضها وقالت بتلعثم: “في إيه يا جماعة؟ أنا كنت معدية بالصدفة أطمن على غادة ونيرمين.. إيه المنظر ده؟”

الضابط قرب منها وبكل هدوء سحب التليفون من إيدها، وبص في قائمة المكالمات الصادرة والواردة. عينيه ضيقت وهو بيقرأ اسم مسجل عنده، ولف التليفون لطارق وقال له: “تعرف الاسم ده يا باشمهندس؟”

طارق بص للشاشة وشهق: “ده ‘سيد الهواري’.. المستورد اللي حاول يرشيني الأسبوع اللي فات عشان أعدي شحنة الجزم دي، وأنا رفضت وعملت فيه محضر!”

دينا وشها بقى أبيض زي الورقة، وبدأت تصرخ وتهرتل: “والله ما أعرف حاجة! أنا ماليش دعوة.. هو اللي جه قالي إنه عاوز يعمل قرصة ودن لطارق عشان ينشف دماغه في الشغل، وقالي إنه هيراضيني بمليون جنيه لو عرفت أخليه يوافق.. وأنا كل اللي عملته إني قلتله على مواعيد خروجكم، ووصفتله مدخل الجنينة ومكان الكلب.. بس قالي إنه هيخوفكم وبس! ما قاليش إنه هيهدد البنت!”

طارق قرب منها وهو مش مصدق، وصوته كان طالع زلزال: “بتبيعي أخوكي وبيته وعرضه عشان الفلوس يا دينا؟ بتهددي بنتي اللي من دمك؟”

الضابط شاور للعساكر: “خدوها على البوكس.. دي شريكة رسمية في شبكة تهريب وتهديد وترويع.”

دينا وهي بتتجرجر بره كانت بتصرخ وتعيط، بس قلبنا كان اتقفل من ناحيتها تماماً.

الضابط التفت لطارق وقال له: “سيد الهواري كده كشف ورقه كله، وافتكر إنه لو حط الشحنة في بيتك هيلوي دراعك، ما يعرفش إننا مراقبينه من يومين. التليفون اللي جه لنيرمين حالا حددنا مكانه.. هو مستني في مخزن قريب من المينا فاكر إنك هتخاف وتوقع على ورق خروج الشحنة.”

طارق بص للضابط وعينه فيها تحدي ورفض تام للانكسار: “أنا مش هسيب حق بنتي ورعب مراتي.. أنا جاهز لأي حاجة.. هنعمل إيه؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!