طلقت مراتى عشان ارضي امى كنت عارف إن اللى بعمله ده غلط لكن ده كان انسب حل عشان ارتاح من المشاكل كانت امى دايما تفضل تقارن مراتى قصادى بكل الستات اللى حوالينا مره بمرات اخويا ومره ببنات اختها كانت اى عزومه تصر أنى اروح معاها وماخدش مراتى معايا وانا عشان اراضى كنت بوافق لما كنت اروح معاها اى عزومه كنت الاقى دايما السفره مليانه وفيها من كل ما تشتهيه الانفس كنت اكل واقارن بأكل مراتى اللى كل يوم بتعمل صنف او اتنين كانت دايما تخلينى اقارن مراتى بباقى قرايبى بص مراتك سمرا انما ينت خالتك بيضه وزى القشطه ازاى انت ازاى عايش معاها مره بص بنت عمك دى شعرها طويل وناعم مش زى الكارته مراتك مره فى مره بقيت ابص لكل الناس اللى حواليا واقارن دايما بينهم وبين مراتى طول الوقت عينى مابقتش تلقط غير اخطاء مراتى وبس وبقيت شايف فيها الجانب الوحش بقيت اعايرها بسمرها رغم انها حلوه بقيت اعايرها بشعرها وأقل من أى حاجة بتعملها بقيت كل ما أدخل البيت، عيني تروح على النقص بس. لو عملت أكل، بدل ما أقول تسلم إيدك، أقولها بس ملوخية مرات أخويا كانت أظبط من دي، أو بنت خالتك بتعمل المحشي بطريقة تانية خالص. الملوخية اللي كانت بتعجبني زمان، بقت في عيني ملهاش طعم، والبيت اللي كان دافي، بقى دايماً مشحون. وهي، في الأول كانت بتسكت وتحاول ترضيني. كانت تروح تشتري كريمات تفتيح، وتغير قصة شعرها، وتحاول تعمل أصناف جديدة وتتفنن في السفرة عشان تعجبني. بس أنا كنت خلاص، عينيا اتعمت ومبقتش عايز أشوف أي حاجة حلوة بتعملها. كنت واخد دور القاضي اللي قاعد بيحاسبها على شكلها وطبعها وأكلها، وناسي تماماً إنها بني آدمة وليها مشاعر. أمي لما كانت تلاقيني بقيت أكرر كلامها وأقول فعلاً عندك حق يا أمي، كانت تبتسم وتزيد في الجرعة. تقولي يا ابني إنت تستاهل ست ستها، دي مش من توبنا ولا شبهنا. وأنا بدل ما أقف وأقول لأ، دي مراتي وكرامتها من كرامتي، كنت بتهز وبصدق، وعشان أشتري دماغي من زن أمي ومن المشاكل اللي مابتخلصش، بقيت بظلمها معايا أكتر وأكتر. لحد ما جه اليوم اللي مفيش فيه رجوع. خناقة تافهة جداً على الأكل، لقيت نفسي بطلع كل الغل والمقارنات اللي اتخزنت في دماغي سنين في وشها. عايرتها بكل كلمة أمي قالتها ليا، جرحتها في أنوثتها وفي شكلها وفي كل حاجة كانت بتحاول تعملها عشاني. هي ساعتها مبكتش، بصتلي بكسرة نفس عمري ما هساها، وقالتلي أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟ وفعلاً، عشان أرضي أمي وأخلص من الصداع والمقارنات اللي كلت دماغي، أخدت القرار وطلقتها بعد ما مشيت، والباب اتقفل وراها، افتكرت إن البيت هيهدى، وإن الصداع اللي في دماغي هيروح. أمي أول ما عرفت بالخبر، زغرطت وطبطبت على كتفي وقالتلي مبروك يا حبيبي، ربنا نجاك، بكرة أجوزك ست ستها، واحدة ترفع راسنا بجد. وأنا ساعتها، حاولت أبتسم وأقنع نفسي إن ده الصح، وإن المرواح والمجي والزن اللي كان على وداني خلص. لكن الحقيقة كانت غير كده خالص. أول ليلة عدت عليا في البيت لوحدي، حسيت بسكوت غريب، سكوت مرعب مكنتش متعود عليه. البيت اللي كنت بدخله وأنا قالب وشي وبدور فيه على النقص، بقى فاضي تماماً، ومبقاش فيه حتى النقص اللي كنت بتلكك عليه. دخلت المطبخ عشان أشرب، لقيت علب البهارات اللي كانت مرتباها بإيدها، ولقيت في التلاجة أكل من بتاع الرضى اللي كانت بتحاول تعمله عشان يعجبني. مرت الأيام، والمشاكل اللي كنت فاكر إني هخلص منها بالطلاق، مخلصتش.. هي بس غيرت شكلها. أمي بدأت من تاني أسبوع تدورلي على عروسة، وبقت كل ما تفتح معايا سيرة واحدة، تقولي دي بيضا وزي القشطة، دي شعرها لحد ضهرها، دي عيلتها كذا وكذا. وفي وسط ما هي بتتكلم وبتوصف، لقيت نفسي فجأة بظلم العروسة الجديدة من قبل ما أشوفها! لقيتني بقارنها بمراتي! سألت نفسي هو أنا هفضل طول عمري عايش بعين الناس؟ هفضل طول عمري بختار اللي يعجب أمي وقرايبي، ومش مهم يعجبني أنا؟ فوقت.. بس بعد ما الوقت فات. فوقت وعرفت إن مراتي مكنتش وحشة، أنا اللي كنت بشوفها بعين أمي مش بعيني. افتكرت كلامها، وافتكرت كسرة نفسها وهي واقفة بتقولي أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟. الكلمة دي بقت ترن في وداني كل يوم قبل ما أنام. افتكرت علب الكريمات اللي كانت بتشتريها، ومحاولاتها المستميتة إنها تغير من شكلها وطبيعتها بس عشان ترضيني، وأنا كنت بقابل كل ده ببرود وبجملة بس ملوخية مرات أخويا كانت أظبط. نزلت من عيني الغمامة، وبقيت شايف صورتها الحقيقية؛ الست الطيبة اللي استحملت قسوتي وإهانتي لشكلها ولأنوثتها شهور وسنين، الست اللي كانت بتديني دفا وحب حقيقي، وأنا رميته في الأرض عشان أشتري دماغي وعشان أرضي مقارنات مريضة مبيشبعهاش حاجة. أمي لسة بتدورلي على العروسة اللي من توبنا، وأنا قاعد وسط حيطاني الأربعة، ندمان، وبسأل نفسي كل ليلة أنا كسبت رضا أمي.. بس خسرت نفسي، وخسرت الست الوحيدة اللي أحبتني بجد.. ويا ترى ذنب الكسرة اللي في عينيها دي، هعرف أسدد تمنه إمتى وازاي؟ وفعلاً، مفيش كام شهر، وأمي لقتلي لمحة نيوز العروسة اللقطة اللي كانت بتدور عليها. بنت ناس، من عيلة كبيرة وليها وضعها، بيضا وزي القشطة، شعرها ناعم وطويل، وخريجة جامعة محترمة.. يعني زي ما قال الكتاب بالظبط، حاجة ترفع الراس ومفيهاش غلطة. أمي يوم قراية الفاتحة كانت طايرة في السما، بتبصلي وبعينيها بتقولي شفت بقى إني كنت عايزة مصلحتك؟. وأنا في وسط الزغاريط والناس بتباركلي، كنت ببص لخطيبتي الجديدة، البنت الحلوة اللي قاعدة جنبي، وبحاول أقنع نفسي إني خلاص وصلت لبر الأمان، وإني كسبت كل حاجة رضا أمي، والمنظر الاجتماعي، والست اللي مفيش مخلوق يقدر يعيب فيها بكلمة. اتجوزنا.. ودخلنا بيتنا. في الأول، كنت حاسس إن العالم كله في إيدي. لما كنا بنروح أي عزومة عند أمي أو قرايبي، كنت بشوف نظرات الإعجاب والإنباهار في عينيهم. أمي كانت تقعد تقارنها بالكل وتقول شفتوا ست البنات؟ شفتوا الجمال والشياكة؟. كنت بحس بنشوة انتصار مزيفة، إني أخيراً بقيت كامل في نظرهم. بس الفرحة دي مكملتش، والمنظر الحلو ماليش بيه بيتي. ومرت الأيام، والبرود اللي في البيت بدأ يتحول لسم هاري. الست اللي مفيهاش غلطة، واللي اتجوزتها عشان أرضي نظرة أمي والناس، بدأت هي اللي تبصلي بنفس العين اللي كنت ببص بيها لمراتي الأولى.. عين مابتلقطش غير العيب وبس. في يوم كنا معزومين عند أهلها، وكنت واقف بلبس قميصي قدام المراية، لقيتها واقفة ورايا، وبتبصلي بنظرة استهجان عمري ما نسيتها، وقالتلي بنبرة كلها تريقة وقرف بقولك إيه.. أنت شعرك ماله بقى بيخف كدة ليه من قدام؟ وبقى خفيف وفيه فراغات؟ أنا اتسمرت مكاني وبصيتلها في المراية، مالحقتش أرد، لقيتها كملت وهي بتهز رأسها ولاحظت كمان إن كرشك بقى بيكبر وبقى باين أوي في اللبس.. بجد شكلك مابقاش لطيف خالص، أنت كدة بتحرجني قدام أهلي وبتصغرني وسط قرايبي! أنا مش واخدة واحد عشان يتبهدل كدة ويبوظ شكلي قدام الناس. الكلمات نزلت عليا زي السكاقين، نفس السكاكين اللي كنت بدبح بيها مراتي الأولى زمان. حسيت ساعتها إن الزمن بيلف، وإن الدنيا بتخلص حقها مني بالملي. نفس الوجع، ونفس جرح الكرامة والأنوثة اللي دوقتهم لست طيبة ملهاش ذنب، بقيت بدوقهم النهاردة في رجولتي وفي شكلي من ست مفيهاش غلطة.. بس كمان مفيهاش رحمة. طول العزومة عند أهلها، كنت قاعد كاتم في نفسي، ببص لضحكاتها مع قرايبها وببص لثقتها بنفسها، وجوايا بركان. افتكرت مراتي الأولى لما كنت بدخل البيت وأعايرها بسمارها وشعرها، افتكرت إزاي كانت بتكسر عينيها في الأرض وتسكت، وتروح تجري تشتري كريمات وتغير تسريحتها بس عشان تعجبني ومتحرجنيش. مكنتش بتمشي تشتكي لأهلها ولا كانت بتقولي أنت بتحرجني. كانت بتداوي قسوتي بحنيتها. أما الست اللي زي ما قال الكتاب، فكانت شايفة إنها خسارة فيا، وإن أي تغيير بيحصل في شكلي بسبب همومي وضغط الشغل، هو إهانة ليها ولبرستيجها قدام الناس. لما رجعنا البيت، واجهتها وقولتلها أنتِ إزاي تقوليلي كدة؟ الشياكة والمنظر مش كل حاجة في الراجل يا بنت الناس. بصتلي ببرود وقالتلي لا كل حاجة.. أنا بنت عيلة وميتعابش عليا، وزي ما أنا مهتمة بنفسي ومفيش فيا غلطة عشان أرفع راسك، أنت كمان لازم تفضل مظبوط عشان متصغرنيش. سابتني ودخلت نامت بكل برود، وأنا فضلت واقف قدام المراية لوحدي.. ببص لوشي، ولقيت دموعي بتنزل لأول مرة من سنين. مكنتش دموع وجع من كلام مراتي الجديدة، كانت دموع ندم.. ندم حقيقي هز جدران قلبي. عرفت إن ربنا مبيدرّش بالظلم، وإن الكأس اللي سقيت منه مراتي الأولى، بقيت بشرب منه النهاردة وبنفس الطعم المر. أمي اللي كانت بتزن وتخليني أقارن، مكنتش موجودة عشان تدافع عني، والمنظر اللي ضحيت بعمري وببيتي الأولاني عشانه، بقى هو السجن اللي بيخنقني كل يوم. بقيت عايش مع ست بتكسف مني وتعايرني، بعد ما خسرت الست اللي كانت شايفة عيوبي كلها.. ومكتفية بيا من بعد الليلة دي، الحياة بيننا اتحولت ل تأديب وتبكيت مستمر. مبقتش طايق أدخل البيت، ومبقتش طايق النظرة اللي بتفحصني بيها من فوق لتحت أول ما أفتح الباب، كأنها مفتش داخل يستلم عهدة ناقصة. لو لقتني قاعد مهموم، بدل ما تقولي مالك يا بو فلان؟، تقولي بقولك إيه، ابقى غير قصة شعرك دي عشان الفراغات باينة أوي وأنت قاعد، وبلاش تلبس القميص ده تاني عشان بيبين كيرف كرشك، صحباتي لما شافوا صورتنا الأخيرة علقوا على الموضوع ده ولطخوا وشي. كلمة لطخوا وشي وصغرتني بقت هي الديباجة بتاعة أي حوار. الست اللي اتجوزتها عشان تشرفني قدام الناس، بقت شيفاني وصمة عار بتهدد برستيجها الاجتماعي. وف يوم، أمي جات تزورنا. كانت قاعدة، ومراتي دخلت تقدم العصير بكل شياكة ورقة.. الرقة المزيفة اللي بتظهر قدام الناس بس. أمي بصتلها بإعجاب وقالتلي شفت يا ابني الشياكة؟ شفت الست اللي تفتح النفس؟. مراتي ابتسمت ابتسامة صفرا وبصت لأمي وقالتلها تسلمي يا طنط، بس يا ريت ابنك كمان يهتم بنفسه شوية، ده مبقاش مهتم بشكله خالص، وشعره هر وبقى ليه كرش، وبقيت بكسف أقول لصحباتي إنه رايح معايا النادي. أمي اتصدمت، وبصتلي.. مكنتش متوقعة إن ست البنات اللي اختارتها على الفرازة، ممكن تكسر ابنها بالطريقة دي وقدامها. حاولت أمي تلطف الجو وقالت معلش يا بنتي، الشغل وهموم الدنيا.. الراجل ميعيبوش إلا جيبه. فردت