اهل جوزي حكايات رومانى مكرم 3

الضابط فتح واحدة من العلب، وطلع منها ورقة قديمة.. وبص لأميرة وقال: “إنتِ أميرة؟”
أميرة هزت راسها برعب، الضابط رمى لها الورقة وقال: “دي الورقة اللي كانت بتهددك بيها.. بس الواضح إنها مكنتش ورقة واحدة، دي كانت مفركة ليكي قضية تزوير كاملة عشان ترميكي في السجن لو فكرتي تبعدي عن ابنها!”
أميرة مسكت الورقة وقطعتها ميت حتة وهي بتصرخ من الفرحة والدموع.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما وكيل النيابة مسك دفتر صغير أسود، وبدأ يقرا اللي فيه. الدفتر ده كان فيه حسابات “المكتب العقاري” اللي كان حمايا وطليقي بيشغلوه.. حسابات وتواريخ بتثبت إن العيلة دي كانت بتشتغل في غسيل أموال وتجارة مشبوهة لحساب ناس كبار، وإن حماتي كانت هي الرأس المدبرة اللي بتدير الحسابات وبتشيل المستندات في الخزنة دي علشان تذل بيها الكل وتضمن سكوتهم!
طليقي لما حس إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبته بعد ما اتمسك بالسلاح، قرر يبيع أمه وأخواته ويبلغ عن “الكنز الأسود” ده علشان ياخد تخفيف في العقوبة!
وكيل النيابة بص لحماتي وقرأ عليها قرار الضبط والإحضار بتهمة التستر، وإدارة تشكيل لتزوير المحررات الرسمية، وابتزاز السيدات، وغسيل الأموال!
العساكر قربوا من حماتي وكلبشوا إيدها. في اللحظة دي، حماتي بصت لي وهي بتتجر على السلم وصرخت بصوت مبحوح: “إنتِ السبب يا مها! من يوم ما دخلتي البيت ده وأنتِ وش شؤم! خربتي بيتي وحبستي عيالي وحبستيني!”
وقفت على أول السلم، وبصيت لها من فوق بكل ثقة وقولت لها: “أنا مخربتش حاجة يا حماتي.. أنا دخلت لقيت البيت مبني على جماجم وعظام ناس مظلومة، والبيت اللي يتبني على الظلم والغش، لازم يقع على دماغ صحابه في الآخر.. ذنب ريم، وذنب أميرة، وذنب كل واحد ابتزيتيه أو مضيتيه على كرامته، هو اللي رماكي الرمية دي!”
نزلت حماتي في الكلبوش قدام المنطقة كلها، الشارع اللي كانت بتمشي فيه وتتمنظر على الناس بفلوسها وعيالها، النهاردة بتتفرج عليها وهي رايحة السجن في أذل منظر ممكن إنسان يشوفه.
رجعنا بيت أبويا وأنا حاسة إن العدالة الأرضية والآلهية اتجمعت في يوم واحد. قعدنا إحنا التلاتة؛ أنا وريم وأميرة، وبصينا لبعض وابتسمنا.. تلات ستات كانوا في نظر العيلة دي مجرد “ضحايا” أو “أدوات” للعب بيهم، النهاردة هما اللي قفلوا كتاب العيلة دي للأبد.
المحامي بتاعي اتصل بيا بليل وقال لي: “مدام مها.. بكره الجلسة الختامية لطلب الطلاق وإثبات كافة حقوقك الجنائية والمدنية، وبكدة القصة هتقفل تماماً.”
