اهل جوزي حكايات رومانى مكرم 3

تنحت وقولت: “حاجة إيه يا سيادة المحامي؟!”

 

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

 

## الجزء السادس (قبل الأخير)

وقعت سماعة التليفون من إيدي وأنا مش قادرة أستوعب كلام المحامي. حماتي؟! شايلا إيه في شقتها ومخاوفاهم كدة؟ بصيت لأبويا وأمي اللي كانوا قاعدين متابعيني بقلق، وقولتلهم بنبرة مخطوفة: “أنا لازم أروح هناك.. لازم أعرف البيت ده كان مخبي إيه تاني!”

أبويا رفض في الأول وخاف عليا، بس لما عرف إن النيابة والقوة الرسمية نازلة تفتش الشقة بنفسها، وافق ييجي معايا. اتصلت بريم وأميرة، ومفيش نص ساعة كنا كلنا متجمعين تحت بيت حماتي؛ البيت اللي شهد ذلي وظلم ريم، واللي النهاردة بتتكشف فيه آخر الأوراق.

الشارع كان واقف على رجل، وعربيات الشرطة والنيابة سادة المدخل. طلعنا وراهم بخطوات سريعة وضاربة، وقفنا على باب الشقة اللي كان مفتوح على بحري. جوه.. كانت حماتي قاعدة في الصالون، وشها أصفر ك الليمونة، وجسمها كله بيرتعش وهي شايفة العساكر بيقلبوا البيت حتة حتة، وسلفي الصغير واقف في الركن حاطط راسه بين إيديه ومنهار.

أول ما حماتي شافتني داخلة أنا وريم وأميرة، عينها برقت برعب حقيقي، ومقدرتش تفتح بقها ولا بكلمة من اللي كانت بتقولهم زمان.. كانت مكسورة، كسر الخوف والفضبحة.

وكيل النيابة كان واقف مع رئيس المباحث في أوضة النوم الكبيرة التابعة لحماتي، وفجأة سمعنا صوت عسكري بيصرخ: “لقيناها يا فندم! الخزنة السرية ورا الدولاب!”

كلنا جرينا على الأوضة. العساكر سحبوا الدولاب القديم، وظهر وراه تجويف في الحيطة مخبي خزنة حديد صغيرة. الضابط بص لحماتي وقالها بحزم: “المفتاح أو الرقم السرّي حالاً يا مدام.. وإلا هنكسرها.”

حماتي طلعت المفتاح من صدرها وهي بتبكي وتترجى: “يا باشا والله ما فيها حاجة.. دي شقى عمري وحاجات عيالي اليتامى!”

الضابط أخد المفتاح وفتح الخزنة.. وهنا كانت الصدمة اللي م خطرتش على بال جن!

الخزنة مكنش فيها فلوس ولا دهب.. الخزنة كانت عبارة عن “أرشيف قذارة”.

ملفات، ووصولات أمانة على بياض، وعقود بيع وشراء، والأخطر من كدة: أجهزة تسجيل صغيرة وشرايط وسيديهات، مكتوب على كل واحد منهم اسم شخص من العيلة ومن برة العيلة!

وكيل النيابة بدأ يفرز الحاجه بحذر، وطلع ملف كبير مكتوب عليه اسم حماتي وحمايا الله يرحمه، وجنبهم اسم “سلفي الكبير” و”طليقي”. المحامي بتاعي اللي كان حاضر التفتيش قرب مني وهمس في ودني بصوت هز كياني: “طليقك لما اعترف في النيابة تحت ضغط قضية الهروب ومحاولة القتل، انهار وقال إن أمه هي المحرك الأساسي لكل مصايب العيلة.. مش بس ظلم ريم! دي كاتبة كل حاجة في البيت باسمها هي وبس، وممضية ولادها وجوزها الله يرحمه على عقود بيع ووصولات أمانة عشان تضمن إن مفيش حد فيهم يخرج برة طوعها طول العمر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!