خطيبي حكايات رومانى مكرم 3

سيف ركب البوكس، والعربية مشيت بيه وسابت وراها شارع كامل مذهول، وأم وأخت بيصوتوا ويلطموا في وسط الأرض. الجيران اللي كانوا من يومين بيهمسوا عليا ويبصوا لي بنظرات تجرح، بدأوا يغيروا كلامهم في ثواني، وبقت السيرة في المنطقة: “أهو ودا نفسه في داهية عشان قلة أصله.. ربنا مابيرضاش بالظلم وبنات الناس مش لعبة.”

دخلت من البلكونة وأنا حاسة برعشة خفيفة في إيديا، بس المرة دي كانت رعشة انتصار. قعدت جمب أمي اللي كانت بتدعي وتبكي من الفرحة وتقول: “الحمد لله اللي نصرنا وبيض وشنا قدام الحتة كلها.”

مرت الساعات بطيئة وتقيلة جداً، وبدأت شمس اليوم الجديد تطلع. وعلى الساعة واحدة الضهر، سمعنا خبط على الباب، بس الخبط المرة دي مكنش خبط بلطجة ولا خبط رزين.. ده كان خبط مكسور، خبط حد بيستجدي.

أمي بصت لي، وقُمت فتحت الباب.

وقفت ومسكت مقبض الباب بقوة وأنا ببص للي واقفين بره. كانت “أم سيف” وأخته “منة”.

منة اللي كانت من يومين بتزعق في الموبايل وتقولي “أعلى ما في خيلك اركبيه وإحنا هنعملكم فضيحة”، كانت واقفة النهارده وعينيها متورمة من العياط، ووشها في الأرض. وأم سيف الكبيرة، اللي كانت دايماً بتتعامل معايا بفوقية وكأن ابنها البشمهندس لقطة، كانت واقفة وضهرها محني.

أول ما أم سيف شافتني، مأستنتش حتى إني أقولها اتفضلي، لقيتها بتمسك إيدي وبتبوسها وهي بتعيط بحرقة:

— “ببوس إيدك يا بنتي.. سامحي سيف، ابني ضاع ومستقبله بيتهد! بقاله ليلة كاملة بايت في الحجز مع المجرمين، والنهارده اتعرض على النيابة والوكيل قال إنه هيتجدد له 15 يوم على ذمة التحقيق لو إنتِ ماتنازلتيش!”

منة قربت وهي بتعيط وتقول بنبرة مكسورة تماماً:

— “أنا أسفة يا…، حقك عليا أنا، أنا اللي كنت عمية ودافتعت عن الغلط. سيف غلط في حقك وفي حق والدتك، والبوست اتمسح والجروب كله عرف إنه اتمسك، امسحيها فيا أنا وبلاش تخربي مستقبله وشغله، ده لو اتحبس هيترفد من الشركة وشهَادته هتضيع!”

أمي طلعت على صوت عياطهم، ووقفت جمبي بصمت، ملامحها كان فيها شفقة الأمومة، بس برضه كان فيها هيبة الست اللي اتهان عرض بيتها.

بصيت لأم سيف وشيلت إيدي من إيدها بهدوء وقولت بصوت صلب ميهتزش:

— “يا خالة.. ابنك وهو بيكتب الكلام ده ويقصه وينشره على جروب فيه نص مليون بني آدم، مأفتكرش للحظة إن ليا أهل، ومأفتكرش إن مستقبلي أنا وسيرتي هيروحوا فين. ابنك استقوى بالسوشيال ميديا وداس على شرفي وشرف أمي عشان يداري على كسرة عينه لما رميت له الذهب في الشارع. هو اللي خرب مستقبله بإيده، مش أنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!