خطيبي حكايات رومانى مكرم 3

— “الموضوع بقا في إيد الحكومة يا ماما، وإحنا مش هنرد عليه ولا بكلمة واحدة على الفيس بوك.. سيبيه يفرح باللايكات والكومنتات بتاعته كام يوم.”
مر يومين، وسيف كان عايش في وهم الانتصار. كان كل شوية ينزل بوست تلقيح وتلميح، وصحابه يظيطوا وراه، والمنطقة كلها مفيش وراها سيرة غير سيرة “سيف وخطيبته اللي فضحها”. لدرجة إن الحاج عبد العظيم جه لبيتنا تاني ووشه في الأرض وقال لأمي:
— “أنا جيت اعتذر لكم.. الواد سيف طلع قليل الأصل، وأنا كلمت أبوه وهزأته، بس أبوه قالي ‘ابني مجروح ودمه حامي ومحدش يقدر يمنعه عن حقه’.”
أمي ردت ببرود:
— “سيبه يا حاج عبد العظيم.. سيبه يجيب آخره، والمسامح كريم.” الحاج عبد العظيم مشي وهو مستغرب من هدوءنا المفاجئ.
وفي اليوم الرابع.. الصبح بدري، الشارع بتاعنا صحي على صوت سرينة عربية البوكس!
العربية وقفت بالظبط قدام بيت سيف اللي في الشارع اللي ورايا. اتنين أمناء شرطة ومعاهم ضابط، نزلوا ودخلوا العمارة بتاعته وسط ذهول المنطقة كلها اللي اتلمت في ثواني.
أمي جريت على البلكونة، وأنا وقفت ورا الشيش ببص بقلب بينبض بسرعة.
بعد عشر دقايق، لمحنا سيف وهو نازل.. بس مكنش نازل لابس ومتشيك ورافع راسه زي يوم ما جه يطلب البسبوسة، مكنش معاه صحابه يظيطوا له.
سيف كان نازل بالترنج بتاع البيت، وشه أصفر زي الليمونة، وعينيه في الأرض، وإيديه الاتنين محطوطة في الكلبش الحديد، والكلبش متغطي بجلابية الأمين اللي ساحبه وراه وبيقوده زي…!
أمه وأخته منة كانوا وراه بيصوتوا ويلموا عليه الناس:
— “يا لهوي! ابني عمل إيه؟ واخدينه فين يا بيه؟! ده راجل مهندس ومحترم!”
الضابط لف ليهم وقال بصوت هز الشارع كله:
— “ابنكم مطلوب في قرار ضبط وإحضار من النيابة العامة، بتهمة السب والقذف والتشهير الإلكتروني وجرح أعراض بنات الناس.. اركب يا روح أمك!”
اتزق سيف في بوكس الشرطة، والعربية دارت وطلعت بيه وسط ذهول وخزي أهله، وصدمة الجيران اللي كانوا من يومين بيصدقوا كلامه.
أمي بصت لي والدموع في عينيها، بس المرة دي دموع فرحة وقالت:
— “ربنا ينصرك يا بنتي.. ربنا جاب حقنا لحد باب بيتنا.”
حسيت بنشوة انتصار ملوش مثيل، بس وأنا ببص على عربية البوكس وهي بتختفي، كنت عارفة إن الحكاية لسه مخلصتش.. لأن سيف لما يروح النيابة ويشوف مستقبله وشغله بيضيعوا بسبب بوست، أهله مش هيسكتوا، واللي هيحصل بعد كده مكنتش أتوقعه أبداً.
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

