جوزي طلقني حكايات رومانى مكرم 3

وقفت في مكاني، وبمنتهى الثبات اللي خطفته من وسط قهرتي، بصيت للمدير العام وقولت بصوت مسموع للكل: “تمام يا فندم، وأنا جاهزة ومستعدة جداً أقابل الأستاذ فوزي.. بس ياريت ريم تيجي معانا، لأنها هي مديرة القسم، والكلام لازم يكون قدام الكل.”
ريم ضحكت باستهزاء وقالت وهي بتقدم خطواتها بثقة: “طبعاً هاجي معاكي.. أنا أول واحدة يهمني حق الشركة دي يرجع، والناس اللي بتمد إيدها على مكان أكل عيشها تاخد جزاها.”
مشينا في الممر الطويل لحد ما وصلنا لمكتب الأستاذ فوزي. المكتب كان في الدور الأخير، مساحته ضخمة وفرشه فخم جداً ويخوف. كان قاعد ورا مكتبه العريض، راجل ستيني ملامحه صارمة ونظراته تقطع النفس. ولما دخلنا، اتفاجأت بوجود أحمد.. كان قاعد على كرسي في زاوية المكتب، وشه في الأرض، وإيديه بترتعش، ومش قادر يرفع عينه في عيني.
الأستاذ فوزي بصلي بنظرة فاحصة وقال بنبرة غليظة: “مدام سلمى.. الأستاذة ريم قدمتلي تقرير مرعب عن ميزانية الحملات الأخيرة. فيه مبالغ ضخمة اختفت، والتحويلات كلها ممتومة من أجهزة القسم بتاعك، وفيه مستندات بتمضيتك بتثبت إنك استلمتي مبالغ نقدية وموردتيهاش للحسابات. عندك تفسير للكلام ده قبل ما نطلب شرطة الأموال العامة؟”
ريم اتكلمت بسرعة وبنبرة متصنعة الأسف: “يا فندم، أنا حاولت أساعدها لما عرفت ظروف طلاقها، وشغلتها معايا.. بس للأسف، شكلها حبت تنتقم من طليقها أحمد اللي شغال معانا، وتدمر الشركة اللي بتكبرنا.”
أحمد فتح بوقه عشان يتكلم، ملامحه كانت بتقول إنه عايز يصرخ ويقول لأ، بس نظرة واحدة حادة ومثبتة من ريم لجمته تماماً، وافتكر الشيكات اللي معاها فرجع سكت ونزل راسه تاني.
بصيت للأستاذ فوزي وقولت بمنتهى الهدوء: “يا فندم.. الكلام ده كله ملوش أي أساس من الصحة. والتقرير اللي مع ريم ده ورق متفبرك عشان يشيلوني ليلة هما اللي عاجنينها وخابزينها.”
المدير العام زعق: “إنتي هتكذبي المستندات والامضاءات اللي قدامنا؟”
حطيت إيدي في جيب الجاكت وطلعت الموبايل، وقولت: “المستندات دي تترمي في الزبالة يا فندم قدام الحقيقة اللي معايا.. أنا مكنتش براجع حسابات وبس، أنا كنت بسمع وبسجل.”
ريم وشها بدأ يتغير، والابتسامة اختفت فجأة من على وشها.
فتحت الموبايل وشغلت السبيكر على أعلى صوت.. وبدأ صوت ريم يملى المكتب الفخم وهي بتقول لأحمد في نص الليل: “القانون لا يحمي المغفلين يا حبيبي! إنت مجرد واجهة.. سِتار. الأستاذ فوزي محتاج اسم نضيف ملوش سوابق عشان يشيل الليلة لو الحبل اتزنق.. وإنت كنت الصيد السهل.. سلمى الحرباية شكلها بدأت تفهم وتنبش ورايا، أنا هسيب الورق ده في مكتب المدير وبكرة الصبح هتقدم شكوى فيها بالاختلاس..”
