خزلان حكايات امانى السيد 3

بصلي وعينيه مليانة دموع، وقال بصوت يترعش: “سامحتيني يا مدام؟ أنا عارف إني غلطت.. بس وحياة غلاوتك عندي، أنا اتعلمت الدرس، وعرفت إن مفيش حد في الدنيا كان هيحبني ويفديني زيك.”
قربت منه خطوة، وبصيت في عينيه بكل قوة، وقولتله بصوت واطي ومسموع: “أنا مسمحتكش يا أحمد، ولا عمري هسامحك.. أنا بس أخدت حقي منك في الدنيا، وسايبة حقي بتاع الآخرة لربنا. أنا مش بمضي التنازل ده عشان سواد عيونك، أنا بمضيه عشان الفلوس والعفش رجعوا، وعشان أقطع آخر حبل كان رابط اسمي باسمك.. أنت من النهاردة صفحة سودا واتقفل في حياتي.”
مسكت القلم ومضيت على ورقة التنازل بكل ثقة وفخر، وبصيت لوكيل النيابة وقولتله: “أنا كدة خلصت يا فندم.”
التفت عشان أمشي، فأحمد مسك في إيدي وهو بينهار: “مدام.. أرجوكي بلاش تمشي كدة، خليني أصلح اللي عملته، أنا مستعد أتجوزك تاني ونبدأ من جديد، والله هعوضك عن كل ثانية.”
شيلت إيدي من إيده بقوة وكأن قرفانة منه، وقولتله: “تتجوزني تاني؟ أنت مصدق نفسك؟ الوش اللي أنت هربت منه عشان فاكره اتمسح، رجع أحسن وأجمل من الأول.. بس خسارة فيك وفي أشكالك. أنت وأهلك هتعيشوا طول عمركم مديونين للناس بسبب الفلوس اللي دفعتوها، وشقتكم الجديدة دي مش هتعرفوا تعيشوا فيها من كلام الناس وفضيحتكم. عيش بقى في مستنقع الندالة اللي اخترته لنفسك.”
خرجت من سرايا النيابة وأنا حاسة إن الهوا برة نقي جداً، والشمس منورة وشي الصافي اللي ربنا حفظهولي. أمي وأختي كانوا مستنييني برة، وأول ما شافوني أخدوني في الحضن وهم بيعيطوا من الفرحة.
أنا رجعت بيتنا، وعفشي معايا، وحقوقي في جيبي، ووشي رجع زي البدر.. والأهم من كل ده، إني كسبت نفسي وعرفت قيمتها. بس الحكاية لسه منتهتش، لأن أحمد بعد ما خرج ورجع شقته في التجمع، بدأ يكتشف إن خسارته مكنتش مجرد فلوس وعفش.. الخسارة الكبيرة كانت عاداله وبدأت تظهر في حياته بشكل تاني خالص.
