انتقام امراء 3

العرق البارد نزل على ضهري وأنا باصة للشاشة. الصورة كانت واضحة، سليم قاعد في مطعم ضلمة وفخم في أوروبا، وبيمضي ورق مع راجل مش باين منه غير إيده، ولابس في صباعه خاتم فضة عليه نقش غريب.. نقش “العقرب”.
النفس اللي أخدته كان طويل ومكتوم. يعني كل الحرب اللي خوضتها الـ 7 سنين اللي فاتوا، وكل الملايين اللي سليم عملها، مكنتش بمجهوده ولا حتى بمساعدتي أنا بس؟ سليم كان مجرد واجهة لكيان أكبر، كيان قرر يتدخل اللحظة دي بالذات بعد ما “الواجهة” بتاعته اتهزت واتكلبشت.
مضيعتش وقت. بعت الصورة لـ فريدة على طول.
ردها جه بعد دقيقتين بس بفويس نوت، وصوتها لأول مرة كان فيه نبرة قلق حقيقي:
* “ريهام.. الخاتم ده أنا عارفاه. دي علامة مجموعة ‘البارون’.. دول مش مجرد مستثمرين يا ريهام، دول حيتان سوق السلاح والعقارات المشبوهة في الشرق الأوسط. سليم لو شغال معاهم، يبقى الفلوس اللي إحنا جمدناها في سويسرا دي مش فلوس سليم لوحده.. دي فلوسهم هما! وده معناه إن حياتك وحياة عيلتك بقت في خطر حقيقي.”
قبل ما أستوعب كلام فريدة، الباب بتاع أوضتي في الفندق خبط.
دقات منتظمة.. تلات خبطات ورا بعض.
جسمي اتشنج. أنا في لندن، في فندق صغير ومحدش يعرف مكاني. قمت براحة من على السرير، مسكت الشنطة السودا الصغيرة اللي فيها ورق ومستنداتي، وقربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
كان واقف راجل طويل، لابس بدلة سودا كاملة، ومفيش في إيده أي سلاح.. بس الصدمة إن صباعه كان فيه نفس الخاتم الفضة! نقش العقرب.
رجعت خطوتين لورا، وتليفوني في إيدي اتهز. رسالة من رقم مخفي:
“افتحي الباب يا مدام ريهام.. لو كنا عايزين نأذيكي مكنتيش هتوصلني لندن أصلاً. إحنا جايين نعقد صفقـة.”
أخدت نفس عميق، فتحت درج الكومودينو وأخدت صاعق كهربائي صغير كان معايا، حطيته في جيبي، وقربت من الباب وفتحته وبيني وبينه سلسلة الأمان.
بصيت له ببرود وقولت:
* “أنت مين؟ وعايز إيه؟”
الراجل انحنى برأسه باحترام مزيف وقال بنبرة هادية وثابتة:
* “أنا اسمي سيف، ومبعوث من ‘البارون’. البارون بيسلم عليكي وبيقولك إنك ست بـ 100 راجل، واللي عملتيه في سليم مهران يستحق التحية.. سليم طمع وشاف نفسه، وكان لازم يتقصققص ريشه، وأنتي وفرتي علينا مجهود كبير.”
سندت راسي على الباب وقولتله:
* “جميل.. أديكوا اتخلصتوا منه، جايين ورايا ليه بقى؟”
ابتسم سيف وقال:
* “لأن سليم وهو بيتكلبش، ساب وراه فلاشة صغيرة عليها الأكواد السرية لحسابات المجموعة اللي أنتي جمدتيها في سويسرا. الفلاشة دي سليم كان مخبيها في مكان ميعرفهوش غيرك.. أو بمعنى أصح، في خزنته السرية اللي في بيتك اللي أنتي هربتي منه. إحنا عايزين الفلاشة يا ريهام.”
