جبروت جوزى 1

حكايات على ابو الدهب

جوزي ضربني علقة موت عشان رفضت إن حماتي تعيش معانا في البيت، وبعدها دخل نام بكل برود ولا كأنه عمل حاجة. تاني يوم الصبح، جابلي شنطة مكياج غالية وقال لي: «أمي جاية تتغدا معانا النهارده.. داري القرف اللي في وشك ده كله واقفي ابتسمي

​أول حاجة دقت طعمها في بوقي كانت الدم. وتاني حاجة.. كانت الخيانة.

​جوزي أدهم كان واقف فوق دماغي في أوضة النوم، مشمر كمام قميصه ونفسه هادي ومنتظم بالملي، ولا كأن في أي حاجة حصلت.. كأنه وقع كاس مية على الأرض مش ضرب مراته وهان كرامتها. من الشباك، كان نور القمر قاسم وشه نصين؛ نص فضي منور، والنص التاني ضلمة كحل.

​وقال ببرود: “أنتي أحرجتيني وبوظتي صورتي.”

كنت حاطة إيدي على خدي وبنزف: “عشان قلت لأ؟”

جز على سنانه وقال: “عشان أمي طلبت طلب بسيط وصغير جداً.”

​طلب بسيط!

إنها تنقل وتعيش معانا في بيتنا. تاخد أوضة النوم الرئيسية بتاعتي. تتحكم في المطبخ وكل لقمة بتتعمل. تفتش في هدومي ولبسي. تعلّق على جسمي وشكلي. وتفضل تزن وتهمس في ودن أدهم وتقوله إني ست وش فقر، مابخلفش، ملية صنف اللازمة، عيشتي مودرن زيادة عن اللزوم، وقلبي بارد ومبتحركش.

​أنا رفضت الكلام ده كله على عشا امبارح.

​أدهم فضل مبتسم طول ما إحنا بناكل الحلو. وساق العربية ورجعنا البيت في سكوت تام. بس أول ما باب الشقة اتقفل والتكة بتاعته ظهرت، اتحول لراجل غريب تماماً.. راجل معرفوش، بس لابس دبلة جوزي في إيده!

​ودلوقتي، كان بيعدل الدبلة دي في صباعه وبيقولي: “بكره الصبح هتعتذري لها وتبوسي إيدها كمان.”

​كنت بصله وأنا مرمية على الأرض.

كان مستني مني عياط. استعطاف. رعب وبانيك.

بس مديلتوش أي حاجة من دي.

​والموضوع ده غاظه وعصبه أكتر مية مرة من لو كنت صرخت ولميت عليه الناس.

​قرب مني وقال بصوت واطي ومسموم: “أنتي فاكرة نفسك قوية وشايفة نفسك على إيه؟ أنتي عايشة في بيتي، شايلة اسمي، وبتصرفي من فلوسي وشقايا.”

​فلوسه وشقاه!

كنت هتموت من الضحك والله.

​بس نزلت عيني في الأرض ومرديتش، لأن الرجالة اللي من عينة أدهم بيفسروا السكوت دايماً على إنه استسلام وخنوع. أمه هي اللي علمته كده؛ الست ميرفت كانت دايماً مقتنعة إن الستات بتعيش وتكمل في الدنيا بإنها تطاطي رأسها، تبتسم، وتنزف في صمت ومن غير شوشرة ورا الأبواب المقفولة.

​أدهم خطى من فوقي وكأني حتة زبالة على الأرض، غير هدومه ولبس البيجامة، ودخل السرير.

وفي ثواني، كان غرقان في النوم وبيشخر.

​فضلت قاعدة على أرضية الأوضة لحد ما الدنيا بطلت تلف بيا. بعدها زحفت لحد الحمام، قفلت الباب بالترباس، وبصيت لنفسي في المراية.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!