الملياردير 1

عامر جري عليهم ووطى في الأرض عشان يمسكهم: “في إيه؟ مالكم؟ إيمان مشت خلاص.. أنا هنا معاكم!”

لكن الولاد الثلاثة، وبشكل تلقائي، زقوا إيد أبوهم برعب وغل كأنه غريب عنهم، واستخبوا كلهم ورا الستارة وهم بيترعشوا بطريقة هستيرية، وعينيهم الستة كانت باصة في اتجاه واحد بس.. باصة لليلى!

كريم، أصغرهم، شاور بصابعه اللي بيترعش على ليلى وصرخ بصوت مخنوق من الرعب: “هي اللي سرقت الساعة! هي اللي حطتها في شنطة ددا إيمان! إحنا شفنا الكاميرا.. شفنا اللعبة!”

عامر لف وشه لليلى بذهول، لكن الصدمة الحقيقية مكنتش هنا. سليم، الأخ الكبير، صرخ وهو بيمسك دماغه: “الحقنا يا بابا.. العصير! العصير الأصفر اللي طنط ليلى بتديهولنا كل يوم عشان ننام.. إيمان كانت بترميه في الحوض وتدينا عصير تفاح بداله! إيمان قالت لنا لو شربتوه مش هتصحوا تاني!”

في اللحظة دي، ليلى وشها اتقلب ألوان، وحاولت تتكلم وتزعق: “أنتوا عيال كدابين! عامر متصدقهمش.. دي الشغالة اللي محفظاهم الكلام ده!”

لكن ياسين صرخ وطلع من جيبه شريط دواء صغير فضي، كان مخبيه جوة شرابه، ورماه في الأرض: “ده الدواء اللي طنط ليلى كانت بتهرسه وتدوبه في العصير.. إيمان أخدت الشريط ده من شنطتها وشالت الباقي في المطبخ عشان توريه للدكتور! إيمان كانت بتسهر جنبنا طول الليل تقيس لنا النفس عشان خايفة نموت!”

عامر بص لشريط الدواء اللي في الأرض.. وبحكم خبرته وعلاقاته، عرف شكل الشريط فوراً. ده كان دواء مهدئ قوي جداً وممنوع تماماً للأطفال، جرعة تانية منه كانت كفيلة توقف قلب عيل صغير في النوم وميبانش في التشريح غير إنه موت مفاجئ!

الشياطين بدأت تتنطط قدام عين عامر الهواري. شريط الذكريات لـ ٣ سنين فاتوا مر قدام عينيه في ثانية.. افتكر إزاي الولاد مكنوش بيرضوا يشربوا أي حاجة من إيد ليلى، وافتكر إزاي إيمان كانت دايماً سهرانة ووشها تعبان وعينيها منفوخة من قلة النوم وهي قاعدة تحت رجلي التوأم.

ليلى كانت بتخطط تخلص من العيال الثلاثة بالبطيء، عشان لما تتجوز عامر، تكون هي الوريثة الوحيدة لكل ثروته وشركاته، ومفيش عيال يشاركوها في الملايين! وإيمان.. الشغالة الغلبانة اللي رما حاجتها في الشارع، كانت هي السد المنيع، والدرع اللي حامي ولاده من الموت المحقق بقالها شهور، وهي بتلاعب ليلى من ورا ظهره عشان تحمي العيال من غير ما تعمل شوشرة تهد البيت لحد ما تلاقي إثبات طبي قاطع.

عامر حس إن الأرض بتلف بيه. النفس هرب من صدره، وبص لليلى بنظرة وحش كاسر. ليلى رجعت لورا برعب وهي بتمتم: “عامر.. أنا.. أنا كنت عاوزه نعيش لوحدنا.. العيال دول مجانين..”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!