بعد دقائق فقط من توقيع أوراق3

أشارت الإضاءة نحو أم ريكاردو التي كانت تجلس على الأرض مستندة إلى أريكة، ووجهها شاحب كالموتى. تقدم الشرطيان نحوها، ورفعاها من ذراعيها برفق ولكن بحزم.

صاح ريكاردو وهو يحاول الاعتراض:

«سيدي الضابط، أرجوك! أمي امرأة عجوز ومريضة، أنا من أتحمل المسؤولية! لقد وقعتُ على التسوية، وأعدتُ الأموال للشركة!»

تدخل محاميّ كارلوس فورًا، ووجه إضاءة كشافه نحو الأوراق الموقعة على الطاولة وقال:

«أيها الضابط، المتهم ريكاردو وقع بالفعل على إقرار باختلاس ثلاثة ملايين بيزو والتنازل عن العقار. ولكن محاولة السرقة والتزوير التي قامت بها السيدة ماريا هي قضية جنائية منفصلة تمامًا تخص مصرف المكسيك الفيدرالي، وليست مجرد خلاف عائلي».

التفتت فيوليتا للضابط وصرخت بدموع مصطنعة وهي تحاول استغلال الموقف:

«سيدي الضابط! أنا لا علاقة لي بهؤلاء اللصوص! أنا مجرد ضحية، ريكاردو خدعني واستغلني، وأنا مستعدة للإدلاء بشهادتي ضده وضد أمه في المقابل أن أخرج من هنا الآن!»

نظر إليها ريكاردو بنظرة مليئة بالصدمة والاحتقار، وأدرك أخيرًا — بعد فوات الأوان — أن المرأة التي خانني لأجلها، وباع بيته وتاريخه من أجل إرضائها، كانت أول من طعنه في ظهره عند أول بادرة خطر.

التفت الضابط إليّ، وقال باحترام:

«سيدة إيلينا، بصفتكِ المالكة القانونية للمنزل والشركة المتضررة، نحن بحاجة لجهوزيتكِ غدًا صباحًا في النيابة العامة لتقديم المستندات الأصلية وإتمام البلاغ».

أومأتُ برأسي بهدوء، وقلت بصوت واثق:

«المستندات كلها جاهزة مع المحامي يا سيدي، ولن أتطرق لأي تسوية ودية في الحق الجنائي».

ساق رجال الشرطة السيدة ماريا وهي تبكي وتتوسل، وخلفها ريكاردو الذي انحنت قامته تمامًا وفقد كل ذرة وسامة أو غطرسة كان يتفاخر بها باكرًا في المحكمة. أما فيوليتا، فقد أخذ رجال الأمن الفيدراليون بياناتها واحتجزوا حقيبتها وجهاز التخزين الرقمي تمهيدًا لاستدعائها الرسمي في قضية التجسس الصناعي.

بدأ العمال في نقل الصناديق الفارغة للخارج، ولم يتبقَ في الردهة الواسعة سوى أنا ومحاميّ.

أخرجتُ تنهيدة طويلة كنتُ أكتمها منذ ثلاثة أشهر كاملة. نظرتُ إلى قصر كويواكان الظالم، وشعرت لأول مرة بجدرانه تتنفس الحُرية الحقيقية بعد أن تطهرت من الخيانة.

التفتُّ إلى الأستاذ كارلوس وقلت:

«انتهى الجزء الصعب… أليس كذلك؟»

نظر إليّ المحامي، وأعاد الخاتم الألماسي ذا الثلاثة ملايين بيزو إلى علبته المخملية، ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!