كنت مروحه حكايات امانى السيد 2

الأستاذ عادل سكت ثواني، وفجأة ابتسم ابتسامة غامضة وقالي:

> “بالعكس.. اللي بعت الرسالة دي، سواء كان فاعل خير أو حد عايز يوجعك، قدم لنا أكبر خدمة من غير ما يقصد.. الرسالة دي إثبات نية وطرد، وده في حد ذاته ‘ضرر نفسي ومادي’ مثبت ومكتوب.. والطرف التاني بدأ يخاف، ومادام خاف يبقى بدأ يغلط!”

>

رجعت على البيت، بس المرة دي مكنش فيه مكان للخوف. دخلت أوضتي، فتحت الدولاب وطلعت علبة الذهب.. طبعاً مخدتش الذهب للمحامي زي ما قولت لأشرف، الذهب كان متشال في مكان أمين عند أمي. طلعت “إيصالات الأمانة” وعقد إيجار الشقة اللي إحنا قاعدين فيها، وبدأت أدور في أوراقه القديمة اللي سايبها في درج مكتبه المقفول..

جبت مفك صغير، وبكل غل الدنيا اللي في قلبي، كسرت القفل.

فضلت أفتش بين الورق لحد ما وقعت في إيدي ورقة صدمتني.. “عقد تنازل وتوكيل بيع للنفس وللغير” لعربيته.. ومين الطرف الثاني؟ “رشا”!

يعني العربية اللي أنا بدفع أقساطها من مرتيبي، هو نقل ملكيتها ليها من شهور! وبجانب العقد، لقيت كشف حساب بنكي سري باسمه في بنك تاني خالص، وفيه تحويلات شهرية بتجيله من شركة أبوها، مبالغ خيالية مكنتش أحلم بنصها.

صوّرت كل الورق ده بالموبايل، ورجعت كل حاجة مكانها بالظبط عشان ميحسش بأي تغيير.

الساعة جت 9 بالليل، وأشرف دخل البيت.. المرة دي مكنش لابس الوش العابس، كان داخل بيضحك وفي إيده كيس فاكهة غالي، من نفس الأنواع اللي بشوفها في طلبات الأبلكيشن.. دخل وقال بنبرة كلها حنية مصطنعة:

“أهو يا ستي.. جبت لك الفاكهة اللي بتحبيها، هاه.. قوليلي، عملتي إيه في موضوع الذهب؟ كلمتي الصايغ عشان نشوف البيعة؟”

بصيت للكيس، وبصيت لوشه المنافق، وقعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل، وبكل برود الدنيا قولت له:

> “لأ يا أشرف.. مكلمتش الصايغ، ومفيش ذهب هيتباع.. وأقساط العربية بتاعتك أنا كلمت البنك النهاردة ووقفت الفيزا اللي بيتحول منها القسط، يعني من الشهر ده البنك هيطالبك أنت.. ده لو مكنتش المدام ‘رشا’ هتدفعهالك من حساب الشركة!”

>

أشرف في اللحظة دي وشه اتقلب 180 درجة.. الملامح الهادية اختفت، وعينه برقت، والدم هرب من عروقه. رجع خطوتين لورا وقال بصوت متلجلج:

“أنتي.. أنتي بتقولي إيه؟ رشا مين؟ وأنتي عرفتي الكلام ده منين؟”

وقفت وقربت منه، وبقيت ببص في عينه بجمود عمري ما عشته قبل كده:

“عرفت كل حاجة.. عرفت البرج الشيك، والشقة رقم 5، والطلبات والخير اللي غرقان فيه هناك وأنا هنا بحسبها بالقرش.. عرفت التوكيل اللي عملتهولها بالعربية، وعرفت كمان إنك ناوي متجددش إيجار الشقة دي وتدير ضهرك وترميني.. بس للاسف يا أشرف، اللعبة خلصت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!