حكايات منى السيد 1

الليلة دي نام على الكنبة، وأنا ما دوقتش النوم.. فضلت حاطة إيدي على بطني وبستسمح البيبي اللي ملوش أي ذنب في كل ده…

 

الصبح صحيت ملفتش محمود.. دواليبه فاضية، فرشة سنانه مش موجودة، ريحة برفيومه اختفت.

وعلى المخدة سابلي ورقة مكتوبة بخط ككلك ومستعجل:

> “أنا مش هربي ابن حرام.. عيشي حياتك مع اللي خونتيني معاه.”

قعدت على السرير والورقة في إيدي، ما عيطتش علطول.. الس*كين لما بتبقى تلمة بتاخد وقت عقبال ما توجع.

دموعي نزلت لما فتحت الدولاب ولقيته واخد معاها صورتنا بتاعت الفرح.. مش حب فيا، لأ، دناءة.. عشان ما يسيبليش حتى ذكرى واحدة نضيفة افتكرها بيه

 

بعدها بتلات أيام، جارتي أم أحمد شافتني وأنا بشتري عيش، وطت صوتها وقالت لي بشفقة:

“يا بنتي.. بيقولوا محمود راح قعد في شقة نيرمين …”

نيرمين.. زميلته في الشغل، اللي كانت ليل نهار تبعت له رسائل بحجة “شغل متأخر”، اللي كانت ضحكتها بتعلّع لما يتكلم، اللي قالت لي في مرة وأنا بزورهم في المكتب:

“يا بختك يا آية، جوزك حنين وبيفهم.”

آه.. حنين.. بس معاها هي…

 

بعد أسبوع شفتهم في السوبر ماركت.. كان واقف بيزق عربية التسوق، وهي متبتة في دراعه، وحاطة مناكير أحمر فاقع وعلى وشها ضحكة نصر…

بصت لبطني، وبعدين في عيني، وضحكتها وسعت أكتر.

أما محمود.. فبص في الأرض.. جبان.

كنت ماسكة كيس رز في إيدي، وجالي جنون إني أحده في دماغه أطيرها، بس مسكت نفسي، ومشيت.

فضلت أعيط في العربية لحد ما الإزاز شبر.. مسحت وشي بمنديل قديم وقلت لنفسي كلمة ما نستهاش: “لو عايز يشوفني شمال، خليه.. بس ابننا ده مش هيتولد يستجدي العطف من حد.”

 

الأيام مرت تقيلة، وأمي جت عاشت معايا من غير ما تسأل.. كانت بتعمل الشوربة، وتغير الملايات، وبتشوفني بالنظرة اللي بتشوف بيها الأم بنتها المكسورة.. وقالت لي: “إنتِ مش لوحدك يا ضنايا.”

ولأول مرة من أيام، عرفت أتنفس.

محمود ما اتصلش، ما سألش باكل ولا لأ، الحمل عامل إيه.. بعت رسالة واحدة بس جافة:

“لما يتولد، ما تدوريش عليا.. شيلية شيلتك لوحدك.”

شيلتي؟ وكأني أنا اللي اخترت إنه يبعني ويظلمني.

يوم السونار الأول، رجلي كانت بتخبط في بعضها، وأمي كانت ماسكة إيدي. دخلنا العيادة، والدكتورة طفت النور وحطت الجل الساقع على بطني…

 

الشاشة اتملت بظلال رمادية.. كنت بدور على نقطة واحدة.. نبض واحد.. أي حاجة تطمني إن الوجع ده كله ليه ثمن.

الدكتورة مشيت الجهاز مرة.. والتانية.. وابتسامتها اختفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!