قبل فرحي حكايات حماده هيكل 3

كريم قال بصوت بيترعش ويتباكى:
“أي حاجة يا طنط.. أنا مستقبلي هيضيع، والله أمي هي اللي وزتني!”
أمي كملت بكل قسوة وثبات:
“تيجي أنت وأمك ناهد هانم هنا في الصالة دي، ورجلك فوق رقبتك. تمضي على قسيمة الطلاق للإبراء، وتتنازل عن كل حقوقك، وتدفع تعويض تمن ليلة الفرح اللي بوظتوها قدام الناس، وتجيبوا معاكم دهب الشبكة والهدية اللي أخدتوها. وقدامك ساعتين.. يا إما هتشوف ليل أسود من اللي وعدت بيه سارة.”
كريم قفل السكة وهو بيقول: “حاضر.. حاضر، ساعة وهنكون عندكم.”
بعد ساعة ونص، الباب خبط.
فتحت بابا، لقيت كريم ووراه ناهد هانم.. الست اللي كانت من يجي 30 ساعة رافعة كاس النخب بفستانها الدهبي وبتذلني قدام ميتين معزوم، كانت واقفة دلوقتي ووشها أصفر، عينيها في الأرض، وشايلة في إيدها علبة القطيفة بتاعت الشبكة.
دخلوا الصالة، وعمي رفعت والمأذون كانوا قاعدين مستنيينهم على التربيزة..
ناهد هانم بصت لأمي وقالت بنبرة مكسورة تماماً:
“إحنا جينا يا مدام.. بس بلاش المحاكم، كريم مالهوش ذنب، أنا اللي كنت عايزة أضمن مستقبله.”
أمي ما ردتش عليها، شاورت للمأذون وقالت: “ابدأ يا مولانا.”
كريم قعد، ومضى على ورق الطلاق وهو بيبصلي بنظرة رجاء أخيرة، بس أنا كنت حاطة عيني في عين عمي رفعت، حاسة إني بتولد من جديد. أول ما المأذون قال: “بارتكِ منه يا بنتي”، حسيت بروح ترجعلي.
ناهد هانم حطت علبة الشبكة على التربيزة وقالت: “كده خلاص؟ البلاغات هتتسحب؟”
عمي رفعت سحب ورق الطلاق والتنازلات، وبص لكريم وأمه وقال بابتسامة غامضة خلت ركب كريم تسيب تاني:
“التنازل عن بلاغ الابتزاز والسرقة الإلكترونية هيتقدم للنيابة الصبح.. بس فيه حاجة صغيرة نسينا نقولها لكم.”
كريم بلع ريقه وقال بفزع: “حاجة إيه؟”
عمي رفعت طلع ورقة تانية من الدوسيه وقال:
“سارة لما اشترت شقة الزمالك من سنتين، كانت شريكة مع رجل أعمال خليجي في إعادة تجديد البرج كله. ورجل الأعمال ده، لما عرف باللي حصل في الفرح والتشهير اللي ناهد هانم عملته في وسط معازيم من كبار السوق.. رفع قضية دولية بتهمة ‘الإضرار بالسمعة التجارية للمشروع واهتزاز القيمة السوقية للعقار’.. والقضية دي طالبتكم بتعويض مبدئي قيمته خمسين مليون جنيه، والحجز التحفظي على فيلا ناهد هانم في التجمع بدأ يتنفذ من نص ساعة!”
تابعو صفحه رومانى مكرم
ناهد هانم صرخت صرخة مكتومة وهزت الصالة كلها، وجريت على ترابيزة عمي رفعت وهي بتمسك الورقة بإيد بتترعش، وعينيها هتطلع من مكانها:

