جوزى توفى حكايات امانى السيد 1

​بدأت أقول لنفسي: “الراجل ده كريم، وشهم، وعارف قيمتنا.. ولادي بيحبوه، وهو متكفل بيهم.. يبقى هو ده اللي هيعوضني عن كل اللي فات”. مابقتش شايفة صاحبتي في الكادر، بقيت شايفة “الهدف” اللي هيخرجني من الضلمة للأمان.

​من اليوم ده، القرار استقر جوه عقلي، وبدأت ملامح الخطة تترسم لوحدها. قررت إني مش هفضل واقفة أتفرج على سعادة غيري.. هحاول أقرب منه، هخليه يشوف في عيني الست اللي محتاجة سنده، والبيت التاني اللي ممكن يلاقي فيه راحة ملقاهاش في بيته الأولاني.

 

 

مرت الأيام بعد ليلة عيد الميلاد، والصورة لا تفارق خيالي؛ السلسلة التي لمعت في رقبتها كانت هي القيد الذي كبل براءتي تجاهها. بدأت أهتم بتفاصيل لم أكن ألتفت إليها من قبل. صرت أنتظر اللحظات التي يأتي فيها لتوصيل احتياجات المنزل، لا لأستلم منه الأكياس، بل لأجعله يرى في عيني بريقاً مختلفاً.

بدأت اللعبة بكلمات شكر “مغلفة” بآهات مكتومة. كنت أتعمد أن يرى تعبي وشقائي مع الأولاد، أقول له بنبرة منكسرة: **”والله يا أبو فلان، لولا وجودك في حياتنا كان زماننا تيهنا.. أنا ماليش سند غير ربنا ثم أنت.”** كنت أضع كلمة “سند” في جملة مفيدة كلما سنحت الفرصة، أراقب وقعها على وجهه، وأحلل كل حركة من رموش عينه.

### **خيوط العنكبوت**

في إحدى المرات، اتصلت به -بعيداً عن علمها- بحجة أن هناك “عطلاً في السخان” وأنني لا أثق في أي “غريب” يدخل بيتي في غياب زوجي الراحل. جاء مسرعاً بشهامته المعهودة. وقفت بعيداً أراقبه وهو يعمل، وكنت قد أعددت له كوباً من الشاي كما يحبه تماماً، وقدمته له بابتسامة باهتة ممزوجة بنظرة انكسار.

* قلت له: “تصدق.. البيت من غير راجل زي الحيطة المايلة، وأنت الوحيد اللي بتحسسني إن الحيطة لسه واقفة.”

* نظر إليّ بهدوء وقال: “أنتِ أخت غالية يا مدام، وده واجبي تجاه ولاد المرحوم.”

كلمة **”أخت”** نزلت على قلبي كالثلج، لكنها لم تطفئ النار، بل زادتني إصراراً. بدأت أقارن بيني وبين صديقتي في عقلي؛ هي لديها كل شيء، الجمال والراحة والمال، أما أنا فليس لديّ سوى “الحاجة”. وكنت أراهن على أن “ضعف المرأة” هو أقوى سلاح لجذب رجل بشهامته.

### **الوجه الآخر للصداقة**

أصبحت زياراتي لصديقتي “مهمة استطلاعية”. كنت أجلس معها، أسمعها وهي تشكو من ضغوط العمل أو إرهاق الأولاد، وبداخلي أسخر من شكواها. كنت أقول في نفسي: **”لو كنت مكانك، لفرشت له الأرض حريراً، وما اشتكيت يوماً.”**

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!