جوزى حكايات رومانى مكرم 1

قررت ألا أكون الضحية. بدأت أهتم بنفسي ليس من أجله، بل من أجل سارة التي ضاعت بين صراخ العيال وطلبات البيت. أصبحت أستحم يوميًا بزيوت عطرية، ألبس أفضل ما عندي، وأتعامل معه ببرود تام.. تمامًا كما كان يفعل.
فوجئ كريم بالتغيير، رأيت في عينه نظرة تساؤل: “من أين جاءت بهذه القوة؟”.
وفي ليلة، وبينما كان يستعد للخروج، قلت له بهدوء وثقة: “الفاتورة اللي في جيبك، والخاتم اللي اشتريته.. يا ترى هتقدمهولها بصفتك زوج، ولا مجرد واحد بيحاول يهرب من مسؤوليته؟”
ارتبك وسقط الهاتف من يده، وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.. كان المتصل “ماما”.
نظرت إليه بدهشة.. لماذا تتصل أمي به في هذا الوقت؟ ولماذا يبدو عليه الرعب؟
سحبت الهاتف من يده وفتحت الخط.. وجاءني صوت أمي وهي تبكي وتقول: “الحقني يا كريم.. سارة عرفت كل حاجة؟”
**يتبع…**
سقط الهاتف من يدي على السرير، وصوت أمي لا يزال يتردد في أذني وهي تبكي. شعرت بالدنيا تدور بي، هل أمي شريكة فيما يحدث؟ هل كانت تعلم بخيانته وتساعده؟
نظرت إلى كريم، كان وجهه شاحباً كالموتى، يحاول استجماع كلماته: “سارة.. اهدي.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، أمك كانت خايفة عليكي.”
صرخت فيه والدموع تحرق عيني: “خايفة عليا؟ خايفة عليا فبتقولك اشتكيلي وفضحيني؟ خايفة عليا وهي عارفة إنك بتعرف ست تانية وبتشتريلها دهب؟”
خطفت الهاتف واتصلت بأمي، ردت بصوت مرتعش: “يا بنتي اسمعيني..”
قلت لها بحسم: “أنا جاية لك يا ماما.. دلوقت حالا.”
أخذت أحمد ومريم، ورغم توسلات كريم ومنعه لي، خرجت من البيت والنهار لم يطلع بعد. طول الطريق وأنا أسأل نفسي: كيف للأم التي كانت ملاذي أن تتحول لسيف على رقبتي؟
وصلت لبيت أمي، دخلت ووجدت وجهها محمراً من البكاء. لم أنتظر سلاماً ولا كلاماً، أخرجت فاتورة المجوهرات وزجاجة العطر التي كنت قد خبأتها في حقيبتي: “فهميني يا أمي.. كريم بيخونني، وإنتي كنتي بتساعديه يكسرني بكلامك السم عشان يسكتني؟”
انهارت أمي على الكرسي وقالت كلاماً لم أتوقعه: “كريم مجنون يا سارة.. جالي من ٤ شهور وهو فاقد أعصابه، قالي إنه غلط غلطة كبيرة مع واحدة في الشغل، والست دي بدأت تهدده وتطلب فلوس ودهب، وإلا هتيجي تخرب بيته وتعرفك.”
صمتت قليلاً لتلتقط أنفاسها وكملت: “قالي يا طنط ساعديني أبعد سارة عني الفترة دي، خليها تكرهني أو تنشغل في زعلها مني عشان ما تحسش باللي بيحصل حواليها وبالتليفونات اللي بتجيلي ليل نهار.. أنا طلبت منه يمثل الدور ده عشان يحميكي من الصدمة، وعشان الست دي لما تشوفكم متخانقين تفتكر إن مفيش حاجة تخسرها وتنسحب.”
