المدير التنفيذي اسما 4

صوت كريم كان متقطع كأنه بيكلم من مكان بعيد أو بيجري
داليا اسمعيني كويس
قلبي دق بعنف أول ما سمعت اسم طارق
الاسم ده كان كفيل يرجعني سنين لورا
رجعني لأول مكتب صغير فوق محل أجهزة كهربائية في وسط البلد يوم ما كنت أنا وكريم لسه بنحلم نبني شركة ويوم ما كان طارق المنشاوي هو العقل الحقيقي ورا كل حاجة
قلت ببرود وأنا بحاول أتحكم في صوتي طارق مالو
كريم سكت لحظة وبعدين قال رجع وعايز ينتقم
ضحكت بسخرية رغم التوتر اللي ضرب صدري انتقام من مين
قال مني ومنك
الكلمة الأخيرة قالها ببطء
قفلت عيني لحظة
لأن الحقيقة اللي عمري ما قلتها لحد إن طارق ماكانش مجرد شريك
طارق كان أكتر شخص فهمني في حياتي
وأخطر شخص قابلته
قلت لكريم إنت شفته
قال آه النهارده
اتجمدت مكاني
كمل وهو بيتنفس بعنف دخل مكتبي فجأة كأنه شبح وقعد يبصلي ويضحك وقال فاكرني مت
قلبي برد
لأن آخر مرة شفت فيها طارق كانت في المستشفى بعد الحادث
عربيته اتقلبت على طريق الساحل واتقال وقتها إنه سافر يتعالج برا ومحدش شافه بعدها
بس الحقيقة؟
الحقيقة إن كريم كان السبب
وأنا كنت عارفة
من ٨ سنين الشركة كانت لسه بتكبر بسرعة وطموح كريم كان بيكبر أسرع من عقله
طارق وقتها اكتشف إن كريم بيغسل فلوس لبعض رجال الأعمال عن طريق صفقات الشحن
واجهه
اتخانقوا
وفي الليلة اللي بعدها طارق عمل الحادثة
ماكانش عندي دليل
بس كان عندي خوف
وخوفي خلاني أسكت
وده كان أول ذنب حقيقي في حياتي
قال كريم بصوت متوتر داليا هو معاه ملفات
سألته ملفات إيه
قال كل حاجة القديمة الحسابات العقود التحويلات حتى الحوادث
سكت ثواني وبعدين قال لو طلعهم إحنا هنضيع
إحنا
لأول مرة من شهور رجع يقولها
إحنا
بس المرة دي ماحستهاش
قلت بهدوء اللي عمل حاجة يخاف
صرخ فجأة متعمليش فيها ملاك إنتي كنتي عارفة
الجملة نزلت عليا كصفعة
لأنه لأول مرة حد قال الحقيقة بصوت عالي
آه
أنا كنت عارفة
يمكن مش كل التفاصيل
بس كنت عارفة إن في قذارة بتحصل وسكت
وسكوتي كان مشاركة
قلت بصوت واطي عايز إيه دلوقتي
قال لازم نتقابل
ضحكت بمرارة بعد كل ده فاكر إننا فريق
قال بانهيار دي مش لعبة طلاق وخيانة يا داليا لو الملفات دي طلعت إحنا الاتنين ممكن نتحبس
قفلت المكالمة من غير رد
وقعدت على السرير وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي
كل حاجة كنت فاكرة إنها انتهت بدأت ترجع أسوأ
الخيانة
الطلاق
الفضايح
والآن الماضي كله بيطلع من قبره
في صباح اليوم التالي وصلت الشركة بدري جدًا
المبنى كان هادي والموظفين لسه ماجوش
دخلت مكتبي وفتحت الخزنة القديمة اللي ماحدش يعرف عنها حاجة
طلعت منها ملف أسود
الملف اللي كنت بخاف ألمسه
جواه نسخ من تحويلات مالية قديمة وإيميلات مطبوعة ورسالة واحدة بخط إيد طارق
لو حصلي حاجة دوري ورا كريم
الرسالة دي استلمتها بعد الحادث بأسبوع
وحرقتها من خوفي
إلا نسخة واحدة احتفظت بيها
ليه؟
يمكن لأني طول عمري كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
الباب خبط
قفلت الملف بسرعة
كانت مريم المحامية
دخلت وهي باين عليها القلق
قالتلي لازم نتكلم
أشرتلها تقعد
قالت في بلاغ اتقدم للنائب العام ضد الشركة وضدك شخصيًا
اتنفست ببطء وقلت من مين
قالت باسم مجهول بس واضح إنه حد عنده معلومات دقيقة
قلت طارق
بصتلي باستغراب إنتي تعرفيه
سكت شوية وبعدين قلت أعرفه أكتر مما أتمنى
مريم فتحت التابلت وورتني نسخة من البلاغ
اتهامات غسيل أموال وتهرب ضريبي وصفقات وهمية
وأسوأ حاجة؟
إن فيه مستندات مرفقة فعلًا
مستندات صحيحة
إيدي بدأت تبرد
مريم بصتلي مباشرة وقالت داليا قولي الحقيقة دلوقتي إنتي متورطة قد إيه
السؤال كان صعب
لأني عمري ما سرقت
بس أنا سكت
وفي القانون أحيانًا السكوت جريمة
قلت بهدوء أنا ماعملتش حاجة بإيدي بس كنت شاكه
قالت بعصبية يعني كنتي عارفة
هزيت راسي
مريم قامت وقفت ومشت خطوتين وهي بتحاول تستوعب
بعدين لفت وقالت بصراحة السكوت ده ممكن يودينا كلنا في داهية
قلت وأنا مستعدة أقول كل حاجة
بصتلي بصدمة إنتي فاهمة معنى ده
قلت يمكن لأول مرة
في اللحظة دي موبايلي رن
رقم غريب
رديت
وصوت رجالي هادي جدًا قال مساء الخير يا داليا
نفسي اتسحب
طارق
صوته ما اتغيرش
نفس الهدوء المخيف
قلت إنت عايز إيه
ضحك ضحكة خفيفة وقال دي طريقة وحشة تستقبلي بيها واحد راجع من الموت
مريم كانت باصة لي بتركيز
قلت بحدة إنت عايز إيه يا طارق
قال أشوفك
قلت مستحيل
قال يبقى استني الشرطة توصلك
وقفل
مريم سألت فورًا ده هو
هزيت راسي
قالت لازم تبلغي
ضحكت بتعب وأقولهم إيه إن الراجل اللي اختفى من ٨ سنين رجع ينتقم عشان إحنا دمرنا حياته
مريم سكتت
لأنها فهمت إن القصة أعمق من قضية
دي شبكة ذنوب قديمة
في المساء رجعت البيت لقيت كريم مستنيني
كان قاعد في الجنينة وبيشرب بشكل هستيري
أول ما شافني وقف وقال كلمك صح
قلت آه
قرب بسرعة وقال قالك إيه
قلت عايز يقابلني
كريم وشه اتسحب وقال ماتروحيش
ضحكت بسخرية أول مرة تخاف عليا
صرخ دي مش هزار يا داليا إنتي ماتعرفيش هو بقى عامل إزاي
قلت وأنا أعرفك إنت كنت عامل إزاي
سكت
بعدين قال بصوت مكسور أنا كنت غلطان في حاجات كتير بس الحادث ماكانش قصدي
بصيتله مباشرة لأول مرة في الموضوع ده
وقلت يعني إيه
بلع ريقه وقال أنا كنت عايز أخوفه بس
قلبي دق بعنف
كمل وهو بيهرب بعينه مني بعت ناس يضغطوا عليه عشان يسكت بس الموضوع قلب بحادث
الهواء اختفى من حواليا
يعني شكوكي كانت صح
قلت وإنت سيبته يموت
صرخ ماكنش بيموت
قلت وإنت اتأكدت
سكت
وده كان كفاية
بصيتله باشمئزاز لأول مرة حقيقي
مش بسبب الخيانة
بسبب الجبن
قلت أنا عمري ما عرفت الراجل اللي اتجوزته
قال بانهيار وأنا عمري ما كنت عارف نفسي
في الليلة دي ماقدرتش أنام
فضلت أبص للسقف وأفكر
في كل قرار غلط
كل سكوت
كل مرة اخترت فيها الأمان على الحق
وفجأة فهمت ليه عمري ما ارتحت رغم الفلوس والنجاح
لأن البيت اللي يتبني على خوف عمره ما يبقى بيت
تاني يوم وصلتلي رسالة
لو عايزة تنقذي نفسك تعالي لوحدك
العنوان كان كافيه قديم على النيل
روحت
عارفة إني ممكن أكون داخلة لفخ
لكن كنت تعبت من الهروب
الكافيه كان شبه مهجور
ولقيته قاعد في آخر ركن
طارق
أول ما شفته حسيت الزمن وقف
شعره بقى فيه شيب كتير ووشه عليه أثر جرح طويل لكن عينيه لسه زي ما هي حادة ومخيفة
وقف بهدوء وقال أخيرًا
ماقدرتش أتكلم ثواني
لأن الذنب رجع خنقني
قلت كنت فاكرة إنك مت
ابتسم ببرود ناس كتير كانت تتمنى ده
قعدت قدامه وأنا متوترة
قلت عايز إيه
قال الحقيقة
ضحكت بمرارة بعد ٨ سنين
قال بعض الحقايق لازم تتقال حتى لو متأخرة
طلع فلاشة صغيرة وحطها قدامي
قال كل حاجة عليها
سألته ليه دلوقتي
بصلي طويل وقال عشان زمان كنتي الوحيدة اللي حاولت تمنع كريم
اتجمدت
لأنه فاكر
فاكر الليلة اللي ترجيت فيها كريم يبعد عن الصفقات دي
فاكر دموعي
قال وأنا كنت غبي عشان سبتك وسطهم
قلت وإنت كنت غبي عشان وثقت فيه
ابتسم لأول مرة ابتسامة حزينة وقال كلنا كنا أغبيا
سكتنا شوية
وبعدين قال فجأة إنتي لسه بتحبيه
السؤال خبطني بقوة
قلت لأ
لكن حتى أنا ماصدقتش نبرة صوتي
طارق هز راسه وقال أخطر حاجة في الحب إنه بيخليكِ تبرري الوحش
نزلت عيني
لأنه عنده حق
قال أنا مش راجع أنتقم منك
قلت أومال
قال أنا راجع أوقع كريم
سألته وليه دلوقتي
عينيه اظلمت وقال لأن أخويا مات بسببه السنة اللي فاتت
شهقت
قال أخويا كان شغال مع الناس اللي كريم دخل معاهم ولما حاول يخرج قتلوه
الدم جمد في عروقي
يعني الموضوع أكبر بكتير من شركة وخيانة
طارق قرب وقال كريم فاكر إنه لاعب كبير بس الناس اللي اشتغل معاهم بيلعبوا بالبشر
قلت بخوف وإحنا
قال لو اتكلمنا بسرعة ممكن ننجو
رجعت البيت وأنا حاسة إن حياتي كلها فيلم سوداوي طويل
ولقيت آدم مستنيني في الصالة
قال ماما ممكن نتكلم
قعدت جنبه
قال أنا سمعت خالو بيقول إن بابا ممكن يدخل السجن
قلبي وقع
قلت مين قال كده
قال بالصدفة
بصلي بعينين مرعوبتين وقال هو وحش
الطفل اللي كان بيعبد أبوه بيسألني السؤال ده
حطيت إيدي على وشه وقلت أبوك غلط غلطات كبيرة بس ده مايلغيش إنه بيحبكم
قال بتحبيه
الولد كان أذكى من سنه
سكت شوية وبعدين قلت الحب ساعات بيخلينا نعيش في أماكن بتوجعنا
قال يعني هتسامحيه
بصيت لابني وفهمت إن الإجابة دي هتحدد شكل حبه هو في المستقبل
قلت لا يا آدم
الحب من غير احترام بيكسر الإنسان
هز راسه كأنه بيحفظ الجملة
وفي اللحظة دي سمعت صوت تكسير فوق
جريت أنا وآدم
لقينا كريم في أوضته مكسّر كل حاجة
المرايات متكسرة والزجاج على الأرض
كان بيصرخ بشكل هستيري هم هيقتلوني
قربت منه بخوف كريم
بصلي بعينين حمرا مرعبة وقال الناس اللي كنت بشتغل معاهم عرفوا إن طارق رجع
اتجمدت
قال وهما فاكرين إني هتكلم
قلت الشرطة
ضحك بشكل مخيف الشرطة نفسها معاهم
آدم كان واقف بيرتعش
خدته بسرعة وطلعته برا
ورجعت لكريم
كان قاعد على الأرض وسط الزجاج
أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده
قال بصوت واطي أنا تعبت
رغم كل حاجة قلبي وجعني
يمكن لأننا لما بنعيش عمر مع حد حتى لو أذانا بيبقى جزء من روحنا
قلت قوم
بصلي وقال لو جرالي حاجة خدي بالك من العيال
صرخت بعصبية ماتقولش كده
قال لأول مرة بصدق أنا آسف يا داليا
الاعتذار اللي استنيته ١١ سنة
وصل متأخر جدًا
لكن دموعي نزلت
لأن جزء جوايا كان محتاج يسمعه
في الفجر صحيت على صوت باب البيت
نزلت بسرعة
لقيت الباب مفتوح
وكريم اختفى
وعلى الترابيزة ورقة صغيرة
سامحيني لو تقدري
قلبي انقبض
اتصلت عليه مافيش رد
بعد ساعة التليفزيون كان شغال في المطبخ
والمذيعة بتقول
العثور على رجل الأعمال كريم السيوفي مصاب بطلق ناري داخل سيارته على طريق السويس
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت
ليلى صرخت
آدم جري عليا
وأنا؟
حسيت الدنيا كلها بتسحبني لتحت
في المستشفى قالوا إنه لسه عايش
الرصاصة جات جنب القلب
دخلت أوضة العناية
ولقيته موصل بأجهزة وصوته طالع بالعافية
أول ما شافني دموعه نزلت
همس كنت عايز أهرب
مسكت إيده لأول مرة من شهور
قال متسبينيش أموت لوحدي
غمضت عيني
ورغم كل شيء
ماقدرتش أمشي
بعد يومين كريم اعترف بكل حاجة للنيابة
كل الصفقات
كل الأسماء
كل الجرائم
وطارق سلّم الملفات
القضية قلبت البلد
رجال أعمال كبار اتحبسوا
ضباط فاسدين اتكشفوا
وشركات اتقفلت
أما أنا
اتبرأت رسميًا
لكن البراءة القانونية ما بتمسحش الندوب
بعد شهور كريم اتحكم عليه بالسجن
وقبل ما يترحل طلب يشوفني
دخلتله
كان هادي بشكل غريب
قال ليلى وآدم عاملين إيه
قلت بيتعالجوا
هز راسه بحزن
وقال وإنتي
ضحكت بخفة لأول مرة من قلبي يمكن لأول مرة بعيش
بصلي طويل وقال كنت أعظم حاجة حصلتلي وأنا ضيعتها
المرادي صدقته
لكن الحقيقة المؤلمة إن الإدراك ساعات بييجي بعد ما كل حاجة تخلص
قومت أمشي
ناداني داليا
التفت
قال لو في يوم سامحتيني ابقي قوليلي
بصيتله ثواني
وقلت يمكن أسامحك لما أسامح نفسي الأول
وخرجت
بعد سنة كاملة كنت واقفة في نفس المكتب في الدور الـ١٤
الشركة بقت أكبر
ليلى رجعت تضحك
آدم بقى أقوى
نادين سافرت وبدأت حياة جديدة
وطارق اختفى تاني كأنه عمره ما رجع
أما أنا؟
ففي يوم هادي فتحت الشباك وبصيت على القاهرة والزحمة والناس والجروح اللي محدش شايفها
وفهمت أخيرًا
إن أقسى أنواع الخيانة مش إن حد يكسر قلبك
أقساها إنك تفضل سنين تكسر نفسك عشان تحافظ على حد مايستحقش
ومن يومها
وعدت نفسي
إني عمري ما هسكت على وجعي تاني
يتبع الفصل الجاي فصل جبر وعوض ليها وحياه جديده ..تفتكروا مع مين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!