الفسحه

​فجأة، الباب اتفتح ودخل شاب طول بعرض، الهيبة باينة في خطوته والبدلة اللي لابسها تقول إنه “باشا” ابن باشوات.. ليلى قامت تمسح دموعها بسرعة

وقالت له: “آسفة يا فندم، إحنا قفلنا”.

​الشاب مخرجش، بالعكس، قرب وقعد على الكرسي اللي قدامها بمنتهى الهدوء، وبص في عينيها وقال بصوت واثق: “أنا جعان.. ومحتاج نص ساندوتش بس.. ويكون من إيدك”.

​ليلى وقفت مذهولة، والزمن رجع بيها 20 سنة لورا.. نفس النبرة، نفس العينين الهادية اللي مابتمثلش.. همست بصدمة: “ياسين؟”

​ابتسم وقال لها: “اليوم اللي إنتي اختفيتي فيه، الدنيا اسودت في عيني.. كنت فاكر إن الأمان الوحيد اللي عرفته في حياتي ضاع.. بس بعدها افتكرت كلامك وإنتي بتقولي لي (لازم تاكل عشان تكبر وتبني مستقبلك).. وقررت إني مش هفضل على الرصيف مستني حد يحن عليا.. سافرت، واشتغلت في الموانئ، وشلت حديد، ودرست في الساعات اللي الناس بتنام فيها، لحد ما بقيت صاحب شركات الشحن والمقاولات اللي بتورد لمطاعمك دي”.

​ليلى كانت بتسمع وهي مش مصدقة إن الطفل المشرد

بقى هو “العملاق” اللي السوق كله بيعمل له حساب.. ياسين طلع من جيبه دوسيه وحطه قدامها وقال: “دي مش صدقة يا ليلى.. دي شراكة.. أنا اشتريت كل مديونيات عيلتك من البنوك، والورق ده بيقول إننا شركاء بالنص في كل حاجة.. النص اللي إنتي كنتي بتديهوني وأنا طفل، النهاردة بردهولك وإحنا كبار”.

​ليلى حاولت تعترض وصوتها مخنوق بالعياط: “بس ده كتير قوي يا ياسين.. دي ملايين”.

​ياسين وقف وعدل جاكيت بدلته وقال وهو خارج: “الملايين دي ورق.. بس الأمل اللي زرعتيه في قلبي وأنا طفل ملوش تمن.. زمان إنتي شفتيني لما الكل كان مغمي عينه عني، والنهاردة أنا جيت عشان أقول لك إن مفيش جميل بيضيع عند ربنا”.

​ياسين مشي وساب ليلى ومعاها صك النجاة.. عرفت ليلتها إن “لقمة” واحدة ممكن تبني جبل، وإن الطيبة هي الاستثمار الوحيد اللي مابيفلسش أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!