حكايات رومانى مكرم

“بس أنا ضيفة يا أحمد…”

ضحك ضحكة خفيفة وقال:

“ضيفة إيه؟ ما انتي هتبقي من البيت.”

وسكت شوية وبعدين قال الجملة اللي وقعت في قلبي زي الحجر:

“ولا كمان هنغسل وراكي؟”

حسيت الدم سخن في وشي…

وبصيت حواليّا لقيت أخته بتبصلي بنص ابتسامة كأنها مستنية رد فعلي.

#الكاتبه_رومانى_مكرم

حماتي حطت الصحون في إيدي وقالت ببرود:

“المطبخ هناك…”

مسكت الأطباق…

مسكت الأطباق…

وإيدي كانت بترتعش شوية.

مش علشان المواعين تقيلة…

لكن علشان الإحساس اللي جوايا كان تقيل.

دخلت المطبخ ببطء…

وحطيت الأطباق في الحوض.

الميه فتحتها… وصوتها العالي غطى شوية على الأفكار اللي بتلف في دماغي.

كنت بقول لنفسي:

“يمكن أنا مكبرة الموضوع… يمكن دي عاداتهم… يمكن بيختبروني.”

لكن في نفس الوقت…

جملة أحمد كانت لسه بتدور في وداني:

“ولا كمان هنغسل وراكي؟”

حسيت بإهانة خفيفة…

مش علشان غسيل المواعين…

أنا في بيتي بغسل عادي.

لكن الفرق كبير…

بين لما أعمل حاجة بمزاجي…

ولما تتفرض عليّ بالشكل ده.

بدأت أغسل طبق ورا التاني…

وفي نص ما أنا واقفة، سمعت ضحك جاي من الصالة.

صوت أحمد وأخته…

واضح إنهم بيتكلموا وبيهزروا عادي كأن مفيش حاجة.

بعد شوية… دخلت حماتي المطبخ.

وقفت ورايا شوية… وبصت للحوض.

وقالت بنبرة ملاحظة:

“إغسلي الكوبايات كويس… بتسيب أثر.”

بلعت ريقي… وقلت بهدوء:

“حاضر يا طنط.”

وقفت دقيقة كمان…

وبعدين قالت:

“إنتي لازم تتعودي من دلوقتي… البيت الكبير محتاج ست شاطرة.”

الجملة دي خلتني أسألها بهدوء:

“هو أنا المفروض أعمل كل ده لوحدي؟”

بصتلي باستغراب كأني قلت حاجة غريبة وقالت:

“أيوه طبعًا… ما الست هي اللي شايلة بيتها.”

سكت لحظة… وبعدين سألت:

“وأخت أحمد؟”

وشها اتغير شوية… وقالت بسرعة:

“دي لسه صغيرة.”

لفيت وشي وبصيت عليها…

البنت عندها يمكن ٢٤ سنة!

بس سكت…

وكملت غسيل.

بعد شوية خلصت كل حاجة…

ونشفت إيدي.

خرجت الصالة.

لقيت أحمد قاعد بيتفرج على ماتش…

وأخته على الموبايل.

حماتي قالت من ورايا:

“تعالي اقعدي.”

قعدت… لكن المرة دي كنت هادية زيادة عن اللزوم.

أحمد بصلي وقال وهو مبتسم:

“إيه… خلصتي؟”

قلتله بهدوء:

“آه.”

قال وهو بيضحك:

“أهو تدريب بسيط قبل الجواز.”

بصيتله شوية…

وبعدين سألته سؤال بسيط:

“أحمد… هو أنا لما أجي عندكم تاني… هبقى ضيفة ولا خدامة؟”

الصالة سكتت فجأة.

أخته رفعت عينيها من الموبايل لأول مرة.

وحماتي بصتلي بنظرة حادة.

أما أحمد…

فابتسامته اختفت شوية وقال:

“إيه الكلام ده؟”

قلت بهدوء… بس المرة دي صوتي كان واضح:

“أنا ساعدت النهارده باحترام… لكن الطريقة اللي اتقالت بيها ما كانتش حلوة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!