طلاق يوم الصبحيه انجى الخطيب 2

كان الشخص الذي يدخل خلف محمود هو عمه الكبير، الشيخ عبد الرحمن، رجل معروف بصوته الجهوري وشخصيته الصارمة في العائلة. دخل وعيناه تدوران في الشقة، ونظراته لي لم تكن تحمل أي نوع من التعاطف، بل كانت مليئة بنظرة اللوم والمعاتبة، وكأنني أنا المجرمة التي خربت استقرار البيت في ليلة وضحاها.

وقف محمود بجانبه، ملامحه كانت مزيجاً من الانكسار أمام عمه والوعيد لي. تنحنح الشيخ عبد الرحمن وقال بصوت خشن: “اقعدي يا نيرمين، واسمعي الكلمتين دول كويس، عشان مش هعيدهم تاني، والبيوت هنا ليها أصول وقوانين اللي يخرج عنها ملوش مكان وسطنا.”

جلست على طرف الكرسي وجسدي يرتجف من التعب والجوع، ودموعي جفت ولم يعد في عيني دموع لأبكيها. قلت بصوت مبحوح: “أصول؟ هو من الأصول إن حاجتي تتسرق وأتحبس في شقتي من غير أكل ولا شرب ويمدوا إيدهم عليا؟”

قاطعني عمه برفع يده بخشونة قائلاً: “حسي على كلامك! مفيش حاجة اسمها حاجتك وحاجتي هنا. إحنا هنا بيت عيلة، يعني الكبير والصغير بياكل من صحن واحد، وأم محمود هي صاحبة البيت والشورى الأولى والأخيرة، تفتح تلاجة، تاخد أكل، تعمل اللي هي عايزاه ومحدش يحاسبها. اللي عملتيه تحت ده قلة أدب وعيبة في حق أبوكي قبل ما تكون في حقك، تمدي إيدك على أخت جوزك؟ وتردي على حماتك؟”

نظرت لمحمود وقلت بقهر: “وأنت؟ مقولتلوش إنهم هما اللي بدأوا؟ مقولتلوش إن أختك هي اللي ضربتني الأول بالقلم على وشي؟”

محمود لم ينطق، نظر إلى الأرض وضل صامتاً كالصنم، ليتابع عمه الكلام: “محمود راجل وابن أصول وميرضاش بالغالطة، وهو اللي جالي عشان نلم الموضوع قبل ما يوصل لأبوكي وتصغروا في نظره. إحنا قفلنا عليكي الباب عشان نهدّي النفوس وتحسي بغلطتك. ودلوقتي، الموضوع ده هيتقفل هنا، وتنزلي بكرة الصبح تبوسي على إيد حماتك وتعتذري لأخت جوزك، ورجلك متخطيش برة البيت ده ولا تكلمي أهلك في أي حاجة من اللي حصلت، وإلا واليمين بالله يا نيرمين، لتباتي في بيت أبوكي مطلقة في تاني يوم جوازك، والناس ملوش غير الظاهر وهيقولوا العيب في العروسة!”

شعرت وكأن الجدران تضيق عليا، التهديد بالطلاق والفضيحة في الأرياف كأنه حكم بالإعدام، خصوصاً وأنا لمت أزل عروساً في يومي الثاني. نظر إليّ عمه بحدة ينتظر إجابتي، فالتزمت الصمت، معتبرة صمتي انكساراً أمامهم. تنهد عمه وقال لمحمود: “صالح مرتك يا ابني، وخليها تعقل، وبكرة الصبح تنزل تنفذ اللي قولنا عليه.”

خرج عمه وأغلق محمود الباب خلفه، لكن هذه المرة لم يقفله بالمفتاح. التفت إليّ ورمى هاتفي على السرير وقال بنبرة باردة: “آهو تليفونك معاكي، وأظن سمعتي كلام عمي، ده كلام رجالة العيلة كلها، لو فكرتي تتصلي بأبوكي وتعملي مشاكل، اعتبري نفسك طالق، وأنا مش هخسر أهلي عشانك من أول يوم.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!