طلاق يوم الصبحيه انجى الخطيب 2

تركني ودخل غرفة النوم ونام ببرود شديد، وكأن شيئاً لم يكن. جلست في الصالة بمفردي، جسدي يئن من الألم والجوع، وساعاتي تمر كأنها سنوات. أمسكت بهاتفي، كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، فتحت الهاتف وكانت يدي ترتعش، هل أتصل بأبي؟ أبي الذي دفع كل ما يملك ليسترني ويرفع رأسي؟ لو اتصلت به في هذا الوقت سيموت من القلق، ولو أخبرته بما حدث قد يأتي وتحدث مجزرة بين العائلتين.

قررت الانتظار حتى الصباح، حاولت أن آكل أي كسر خبز جاف وجدته في المطبخ لأسد جوعي الكافر، ونمت على الكنبة في الصالة وملابسي ممزقة وقلبي يملأه السواد والغل.

مع أذان الفجر، استيقظت على صوت حركة غريبة في المطبخ. قمت بخطوات بطيئة، وظننت أن محمود قد قام ليفعل شيئاً، لكنني تفاجأت بالباب الخارجي للشقة مفتوحاً بالكامل! اقتربت بحذر، ل find (لأجد) حماتي واقفة في وسط مطبخي، ومعها أخت محمود الصغرى، وكانتا تقومان بإنزال الأواني والحلل الجديدة التي اشتراها أبي في جهازي، ويضعونها في كرتونة كبيرة!

وقفت مذهولة، لم أعد أشعر بالخوف، بل تملكني جنون تام. قلت بصوت مرتعش من الغضب: “أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وبتتسرقي حاجتي تاني ليه وع الفجر؟”

التفتت إليّ حماتي وعلى وجهها ابتسامة خبيثة ومستفزة، وقالت ببرود: “أنا مابسرقش يا بت، أنا باخد الحلل دي عشان عندي عزومة تحت بكرة وهنطبخ فيها، وبعدين مش عمك عبد الرحمن قالك مفيش حاجة اسمها حاجتك؟ كل اللي هنا بتاع ابني، يعني بتاعي. غوري اجهزي يلا عشان تنزلي تحضري الفطور وتعملي اللي قاله عمك، وإلا محمود مستني الكلمة عشان يرميكي برة.”

في تلك اللحظة، شعرت أن كل شيء انهار، كرامتي، جهازي، شقا أبي، وعريسي الذي ينام في الداخل ولا يبالي. دخلت إلى الغرفة، وأمسكت بهاتفي، ولم أتردد لثانية واحدة. اتصلت بأبي، وبمجرد أن فتح الخط وسمعت صوته الحنون يقول: “صباح الخير يا عروسة، عاملة إيه يا بنتي؟”، انفجرت في البكاء بهستيرية وصراخ هز أركان الشقة: “الحقني يا بابا… تعال خدني من هنا.. هيموتوني وحاجتي بتتسرق… الحقني يا بابا!”

صوتي العالي أيقظ محمود الذي قفز من السرير مذعوراً وحاول سحب الهاتف مني، لكنني جريت نحو البلكونة وأنا أصرخ في الهاتف لأبي بكل ما حدث في دقيقة واحدة. أغلق أبي الخط وهو يصرخ بغضب لم أعهده فيه من قبل: “مسافة الطريق وهكون عندك يا بنتي، والي هيمس شعرة منك هطير رقبته!”

أغلق محمود الباب بقوة وجذبني من شعري داخل الصالة وهو يصرخ: “أنتِ اتصلتي بأبوكي؟ عملتيها يا نيرمين؟ وربي في سماه ما هتقعدي فيها دقيقة، أنتِ طالق.. طالق.. طالق!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!